إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٠ - «السنة الخامسة من مولد النبى
ثم رجعت آمنة إلى مكة، فلما كانت بالفرع بقرية منه يقال لها الأبواء ماتت، فدفنت هناك- و يقال: ماتت بمكة، و دفنت فى شعب أبى ذئب الخزاعى؛ من سراة بنى عمرو بالحجون، و قيل:
فى دار رابعة [١] بالمعلاة بثنيّة أذاخر- و الأول أصح.
و لما احتضرت كان النبى ٦ عند رأسها، فأغمى عليها ثم أفاقت، فنظرت إلى وجهه ثم قالت:-
بارك اللّه فيك من غلام* * * يابن الذى من حومة الحمام
نجا بعون الملك المنعام* * * فودى غداة الضّرب بالسهام
بمائة من إبل سوام* * * إن صحّ ما أبصرت فى المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام* * * من عند ذى الجلال و الإكرام
تبعث فى الحلّ و الحرام* * * تبعث بالتحقيق و الإسلام
دين أبيك البرّ إبراهام* * * فاللّه ينهاك عن الأصنام/
ألّا تواتيها [٢] مع الأقوام
ثم أقبلت فقالت: كل حىّ ميّت، و كل جديد بال، و كل كثير [٣] يفنى، و أنا ميّتة و ذكرى باق، و قد تركت خيرا، و ولدت طهرا. ثم ماتت، فكنا نسمع نوح الجن عليها؛ فحفظنا من ذلك:-
[١] و فى شرح المواهب ١: ١٦٣ «رائعة» من روع.
[٢] كذا فى الأصول. و فى الخصائص الكبرى ١: ١٩٧، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ١٦٥، و شرح المواهب ١: ١٦٥، و تاريخ الخميس ١: ٢٣٩ «تواليها».
[٣] كذا فى الأصول. و فى المراجع السابقة «كبير».