إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٩٠ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و ادع عباد اللّه يأتوا مددا* * * فيهم رسول اللّه قد تجرّدا
إن سيم خسفا وجهه تربّدا
فقال رسول اللّه ٦: لبيك لبيك ثلاثا. و أذّن فى الناس بالغزو، ثم أعلمهم أنه سائر إلى مكة، و قال: اللهم خذ العيون و الأخبار عن قريش حتى نبغتها فى بلادها. فتجهّز الناس.
و لما أجمع المسير كتب حاطب بن أبى بلتعة- رضى اللّه عنه- كتابا إلى صفوان بن أمية و سهيل بن عمرو، و عكرمة بن أبى جهل فيه: إن رسول اللّه ٦ قد أذّن فى الناس بالغزو، و لا أراه يريد غيركم- و قيل فيه: إن محمدا قد نفر فإمّا إليكم و إما إلى غيركم فعليكم الحذر، و يقال فيه: إن رسول اللّه ٦ توجّه إليكم بجيش كالليل يسير كالسّيل، و أقسم باللّه لو سار إليكم وحده لنصره اللّه عليكم؛ فإنه منجز له ما وعده. و أرسله مع أم سارة [١] كنود المزنية، و جعل لها دنانير [٢] على أن تبلغه لهم- و كانت أمه بين ظهرانيهم فأراد أن يحفظوه فيها- فأطلع اللّه نبيه ٦ على ذلك، فأرسل عليّا و المقداد- و يقال و الزبير بن العوام، و قيل أبا مرثد بدل
[١] كذا فى الأصول. و فى شرح المواهب ٢: ٢٩٥ «سماها ابن إسحاق سارة، و الواقدى كنود، و فى رواية أم سارة و قيل كانت مولاة العباس- ذكره الحافظ- و ذكر المصنف فى الجهاد أن اسمها سارة على المشهور و تكنى أم سارة. و فى الإصابة «سارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب».
[٢] و فى الإمتاع ١: ٣٦٢، و شرح المواهب ٢: ٢٩٤ «و جعل لها دينارا، و قيل عشرة دنانير». و فى السيرة الحلبية ٣: ١٠ «و أعطاها عشرة دنانير و كساها بردة.»