إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥٠ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
جنده، و هزم الأحزاب وحده. فلما ارتحلوا و استقلوا قال النبى ٦:
قولوا آيبؤن تائبون عابدون لربنا حامدون. و قيل يا رسول اللّه ادع على ثقيف. فقال ٦: اللهم اهد ثقيفا و أت بهم [١].
و انصرف النبى ٦ عن الطائف، فأخذ على دحنا [٢] و قال: إن اللّه خلق منها آدم، و مسح ظهره بنعمان الأراك [٣]- و يقال بالسحاب- جبل قرب عرفة [٤]، حتى انتهى النبى ٦ إلى الجعرانة لخمس ليال خلون من ذى القعدة، فقسم بها غنائم حنين، و أعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس؛ فأعطى أبا سفيان بن حرب و ابنيه يزيد و معاوية كلّ واحد أربعين أوقية، و مائة من الإبل، و حكيم بن حزام مائة ثم مائة [٥]، و النّضير [٦] بن الحارث بن كلدة، و الحارث بن
[١] مغازى الواقدى ٣: ٩٣٧، و طبقات ابن سعد ٢: ١٥٩، و عيون الأثر ٢:
٢٠١، ٢٠٢، و الإمتاع ١: ٤٢٠، و شرح المواهب ٣: ٣٤.
[٢] دحنا: من مخاليف الطائف. (مراصد الاطلاع)
[٣] و انظر حديث مسح ظهر آدم بنعمان الأراك فى الروض الأنف ٤: ١٦٥.
[٤] هذا تعريف بنعمان الأراك و انظر فيه معجم البلدان لياقوت.
[٥] أى بعد ما سأله مائة أخرى. (عيون الأثر ٢: ١٩٣، و تاريخ الخميس ٢:
١١٤، و شرح المواهب ٣: ٣٧. و فى مغازى الواقدى ٣: ٩٤٥ من حديث حكيم بن حزام قال، سألت رسول اللّه ٦ بحنين مائة من الإبل فأعطانيها، ثم سألته مائة فأعطانيها، ثم سألته مائة فأعطانيها. ثم قال رسول اللّه ٦: يا حكيم بن حزام إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، و من أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، و كان كالذى يأكل و لا يشبع، و اليد العليا خير من السفلى و ابدأ بمن تعول. قال: فكان حكيم يقول:
و الذى بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا. فكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يدعوه إلى عطائه فيأبى يأخذه، فيقول عمر: أيها الناس إنى اشهدكم على حكيم أنى ادعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه. قال حدثنا ابن أبى الزناد قال: أخذ حكيم المائة الأولى ثم ترك. و انظر الإمتاع ٤: ٤٢٣، ٤٢٤.
[٦] فى الأصول «النضر» و المثبت عن مغازى الواقدى ٣: ٩٤٥، و تاريخ الطبرى ٣: ١٣٦، و عيون الأثر ٢: ١٩٣، و الإمتاع ١: ٤٢٤.