إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣٦ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
ابن الوليد [١]. ثم قال لأبى جهل: و اللّه لتنتهينّ أو لينزلنّ اللّه عليك قارعة، و قال لعتبة: يا ابن أبان ما أنت بمقصر عما ترى؟ فقال:
لا، حتى تدع ما أنت عليه. فقال: و اللّه لتنتهينّ أو ليحلّن بك قارعة.
و خرج رسول اللّه ٦ فلقيه أبو البخترىّ العاص بن هشام ابن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ- و كان أقل الناس أذى للنبى ٦- فأنكر وجهه، فسأله عن خبره فأخبره، و كان معه سوط فأتى أبا جهل فعلاه به، فتشاور بنو مخزوم و بنو أسد بن عبد العزى، فقال أبو جهل: ويلكم إنما يريد محمد أن يلقى بينكم العداوة [٢]، و و اللّه لئن رأيت محمدا يصلى لأطأن رقبته. فبلغه أنه يصلى، فأقبل مسرعا فقال: ألم أنهك يا محمد عن الصلاة؟! فانتهره رسول اللّه ٦، فقال: أ تنهرنى و تهدّدنى و أنا أعزّ أهل البطحاء!! فسمعه العاص بن عبد المطلب فقال: كذبت. فنزلت أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى* عَبْداً إِذا صَلَّى يعنى أبا جهل أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى [٣] يعنى رسول اللّه ٦.
و قال أبو جهل: يا محمد، ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من أبنائنا ممن قد مات؛ فلست بأهون على اللّه من عيسى- فيما تزعم- فقد
[١] دلائل النبوة ٢: ٥٤، ٥٥، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٦٨، و شرح المواهب ١: ٢٥٢- ٢٥٥، و السيرة الحلبية ١: ٤٦٩، ٤٧٠.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٧٤، ٥٧٥، و السيرة الحلبية ١: ٤٦٩، ٤٧٠.
[٣] سورة العلق الأيات ٩- ١١.