إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٧٠ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
الخمسة الباقين أحدا، فقدم خنيس بن جابر و رفيقه على رسول اللّه ٦ فدفع أبا بصير إليهما، فخرجا به حتى إذا كانوا بذى الحليفة سلّ خنيس سيفه ثم هزّه فقال: لأضربن بسيفى هذا فى الأوس و الخزرج يوما إلى الليل. فقال له أبو بصير: أو صارم سيفك هذا؟
قال: نعم. قال: ناولينه أنظر إليه. فناوله إياه، فلما قبضه ضربه به حتى برد- و يقال: بل تناول/ سيف العامرى [١] بفيه و هو نائم فقطع إساره ثم ضربه به حتى برد- ثم طلب الآخر فجمز. مرعوبا مستحفيا حتى دخل المسجد- و رسول اللّه ٦ جالس فيه- تطن الحصباء من شدة سعيه، فقال رسول اللّه ٦: لقد رأى هذا ذعرا. فأقبل حتى استغات رسول اللّه ٦، و جاء أبو بصير يتلوه.
فسلّم على رسول اللّه ٦ و قال: وفت ذمّتك؛ دفعتنى إليهما فعرفت أنهم سيعذبونى و يفتنونى عن دينى فقتلت العامرىّ [٢] و أفلتنى هذا. فقال رسول اللّه ٦: ويل أمّه مسعر حرب لو كان معه أحد. و جاء أبو بصير بسلبه إلى رسول اللّه ٦ فقال: خمسه يا رسول اللّه. فقال: إنى إذا خمسته لم أوف لهم بالذى عاهدتهم عليه، و لكن شأنك بسلب صاحبك، و اذهب حيث شئت.
فخرج أبو بصير معه الخمسة نفر الذين قدموا معه من مكة، حتى إذا كانوا بين العيص و ذى المروة من أرض جهينة على طريق
[١] فى الأصول «السيف المنقذى» و التصويب عن مغازى الواقدى ٢: ٦٢٥.
و خنيس هو من بنى عامر بن لؤى.
[٢] فى الأصول «المنقذى» و التصويب عن المرجع السابق.