إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٧٨ - «السنة السابعة من الهجرة»
و قعد بعض المشركين بقعيقعان ينظرون إلى المسلمين و هم يطوفون بالبيت، و أمر النبى ٦ بالرّمل ليرى المشركون أن بهم قوة- و كانوا قالوا فى المهاجرين قد وهنتم حمّى يثرب- و رمل النبىّ ٦، و رمل أصحابه فلما بلغ الركن اليمانى، و تغيّبت قريش مشى هو و أصحابه حتى استلموا الركن الأسود، فطافوا ثلاثة أطواف فلذلك تقول قريش- و هم يمرون بهم-: يرملون كأنهم الغزلان. فكانت سنّة، ثم سعى رسول اللّه ٦ و أصحابه بين الصفا و المروة- و هو على راحلته- سبعا، و قد وقف الهدى عند مروة فقال: هذا المنحر، و كل فجاج مكّة منحر. فنحر عند المروة و حلق هناك، و كذلك فعل المسلمون، و أتم اللّه له عمرته.
ثم أمر ٦ ناسا أن يذهبوا إلى أصحابه ببطن يأجج فيقيموا على السلاح، و يأتى الآخرون فيقضوا نسكهم، ففعلوا ذلك.
و أقام رسول اللّه ٦ بمكة/ ثلاث ليال، فلما كان فى اليوم الرابع عند الظهر جاء سهيل بن عمرو، و حويطب بن عبد العزى فقالا: قد انقضى الأجل فاخرج عنا. فقال النبى ٦: إنى قد نكحت فيكم امرأة؛ فما يضركم إن مكثت حتى أدخل بها و نصنع طعاما فنأكل و تأكلون معنا؟ فقالوا: نناشدك اللّه و العقد إلا خرجت عنا. فأمر النبى ٦ أبا رافع فنادى بالرحيل و قال: لا يمسينّ بها أحد من المسلمين. و خلف أبا رافع ليحمل ميمونة حين يمشى.
و يروى لما مضى الأجل أتى المشركون عليا فقالوا: قل لصاحبك أخرج عنا فقد مضى الأجل. و لما انطلق استلم الحجر و قام وسط