إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٢١ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
الهلكة [١]، لقد كنت أرى أبى يأتى العزّى بخير ماله من الإبل و الغنم فيذبحها للعزى، ثم يقيم عندها ثلاثا، ثم ينصرف إلينا مسرورا، و نظرت إلى مامات عليها أبى و إلى ذلك الرأى الذى كان يعاش فى فضله، و كيف خدع حتى صار يذبح لما لا يسمع و لا يبصر، و لا يضرّ و لا ينفع!! فقال رسول اللّه ٦: إن هذا الأمر إلى اللّه تعالى، فمن يسّره للهدى تيسّر له، و من يسّره للضلالة كان فيها. و كان من سدنة العزّى أفلح بن النضر السلمى من بنى سليم، فلما حضرته الوفاة دخل عليه أبو لهب يعوده- و هو حزين- فقال [له] [٢]:
ما لى أراك حزينا؟ قال: أخاف أن تضيع العزّى من بعدى. قال له أبو لهب: فلا تحزن فأنا أقوم عليها بعدك. فجعل أبو لهب يقول لكل من لقى: إن تظهر العزّى [كنت] [٢] قد اتخذت عندها يدا بقيامى عليها، و إن يظهر محمد على العزّى- و ما أراه أن يظهر- فابن أخى، فأنزل اللّه تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ [٣].
و بعث عمرو بن العاص فى شهر رمضان إلى سواع [٤]-
[١] فى الأصول «الهلك» و المثبت عن أخبار مكة للأزرقى ١: ١٢٨.
[٢] إضافة عن المرجع السابق.
[٣] سورة المسد آية ١.
[٤] سواع: صنم سمى باسم سواع بن نوح ٧ و كان على صورة امرأة.
(السيرة الحلبية ٣: ٢٠٩)، و فى شرح المواهب ٢: ٣٤٨ قال ابن جرير سواع بن شيث ابن آدم لما مات صورت صورته و عظمت لموضعه من الدين و لما عهدوا فى دعائه من الإجابة.