إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٢٠ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و خالد بن الوليد فى ثلاثين فارسا من أصحابه- لخمس بقين من شهر رمضان إلى العزّى [١] بنخلة، و كانت لقريش و جميع بنى كنانة، و كانت أعظم أصنامهم، فكان سدنتها- من بنى سليم- بنو شيبان.
فلما انتهى إليها هدمها لخمس ليال بقين من رمضان، ثم رجع إلى رسول اللّه ٦ فقال: أهدمت؟ قال: نعم يا رسول اللّه. قال: هل رأيت شيئا؟
قال: لا. قال: ارجع فاهدمها فإنك لم تهدمها. فرجع خالد و هو متغيظ، فلما انتهى [إليها] [٢] جرّد سيفه فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ناشرة شعرها قائمة عليهن كأنها تنوح/ عليهن، فجعل السادن يصيح بها. قال خالد- و أخذنى اقشعرار فى ظهرى- فجعل يصيح بها و يقول:
أعزّى شدّى شدّة لا تكذبى* * * أعزّى ألقى القناع و شمّرى
أعزّ إن لم تقتلى المرء خالدا* * * فبوئى بذنب عاجل و تنصّرى [٣]
و أقبل خالد بن الوليد بالسيف إليها و هو يقول:
[يا عزّ] [٤] كفرانك لا سبحانك* * * إنى رأيت اللّه قد أهانك
فضربها بالسيف فجزلها باثنين، ثم رجع إلى النبى ٦ فأخبره، فقال: نعم تلك العزّى، و قد أيست أن تعبد ببلادكم أبدا.
ثم قال خالد: يا رسول اللّه، الحمد للّه الذى أكرمنا و أنقذنا بك من
[١] العزى: هى ثلاث شجرات سمرات بنخلة. (أخبار مكة للأزرقى ١: ١٢٦) و يقال صنم، و يقال نخلات أى سمرات مجتمعه و عليها بناء. (السيرة الحلبية ٣: ٢٠٨)، و انظر الأصنام لابن الكلبى ص ١٨- ٢٧.
[٢] إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ١: ١٢٧.
[٣] و انظر الشعر فى الأصنام ٢٠٦ و هوامشها.
[٤] سقط فى الأصول و المثبت عن أخبار مكة للأزرقى ١: ١٢٨، و الأصنام ٢٦، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٥٩٧.