إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٨٨ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
و يخطبهم فى السنة الثانية فى وجه الكعبة أيضا فيقول: أيها الناس لا تحلّوا حرماتكم، و عظموا شعائركم؛ فإنى أجاب و لا أعاب لقول قلته، اللهم إنى أحللت دم المحلّين طيّىء و خثعم فى الأشهر الحرم، و إنما أحل دماءهم؛ لأنهم كانوا يعدون على الناس فى الشهر الحرام من بين العرب، فيغزونهم و يطلبون بثأرهم و لا يقفون عن [١] حرمات الأشهر الحرم كما يفعل غيرهم من العرب، و كان سائر العرب من الحلة و الحمس لا يعدون فى الأشهر الحرم على أحد، و لو لقى أحدهم قاتل أبيه أو أخيه، و لا يستاقون مالا إعظاما للأشهر الحرم إلا خثعم و طىء فإنهم كانوا يعدون فى الأشهر الحرم؛ فهنالك يحرّمون من تلك السنة المحرم و هو صفر الأوّل [ثم] [٢] يعدّون الشهور على عدّتهم التى عدّوها فى العام الأول، فيحجون فى كل شهر حجتين.
ثم ينسأ فى السنة الثانية فينسأ لهم صفرا الأول فى عدتهم [هذه] [٣]- و هو صفر الآخر فى العدة المستقيمة- حتى تكون حجتهم فى صفر أيضا [حجتين] [٣] فكذلك الشهور كلها حتى يستدير الحج فى كل أربع و عشرين سنة إلى المحرم؛ الشهر الذى ابتدءوا منه الإنساء يحجون فى الشهور كلها فى كل شهر حجتين، فلما جاء اللّه بالإسلام أنزل فى كتابه إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي
[١] فى الأصول «على» و المثبت عن المرجعين السابقين.
[٢] إضافة عن المرجعين السابقين.
[٣] إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ١: ١٨٥.