إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٩٠ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
بعضهم على بعض للبيع و الشراء و يجتمعون فى بطن السوق، فإذا مضت العشرون انصرفوا إلى مجنّة، و هى سوق بأسفل مكة، على بريد منها، و هى سوق لكنانة، و أرضها من أرض كنانة، و هى التى يقول فيها بلال رضى اللّه تعالى عنه:
ألا ليت شعرى هل أبيتنّ ليلة* * * بفخّ و حولى إذخر و جليل
و هل أردن يوما مياه مجنّة* * * و هل يبدون لى شامة و طفيل [١]
و شامة و طفيل جبلان مشرفان على مجنّة. و أقاموا على مجنّة عشر ليال، أسواقهم قائمة، فإذا رأوا هلال ذى الحجة انصرفوا إلى ذى المجاز، و هو سوق لهذيل عن يمين الموقف من عرفة قريب من كبكب، على فرسخ من عرفة، و أقاموا به ثمانى ليال أسواقهم قائمة، ثم يخرجون يوم التروية من ذى المجاز إلى عرفة فيتروّون ذلك اليوم من الماء بذى المجاز، ينادى بعضهم بعضا: تروّوا من الماء لأنه لا ماء بعرفة و لا بالمزدلفة- يومئذ-. و كان يوم التروية آخر أسواقهم. و إنما كان يحضر هذه المواسم بعكاظ و مجنّة و ذى المجاز التّجّار و من كان يريد التجارة، و من لم يكن له تجارة و لا بيع فإنه يخرج من أهله متى أراد. و من كان من أهل مكة ممن لا يريد التجارة خرج من مكة يوم التروية فيتروون من الماء. و كان الناس لا يتبايعون فى يوم عرفة و لا أيام منى، فلما أن/ جاء اللّه بالإسلام أحلّ اللّه ذلك لهم؛ فأنزل اللّه تعالى فى كتابه لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [٢].
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٩٠.
[٢] سورة البقرة آية ١٩٨.