إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٨٩ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ [١] و أنزل عز و جل إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [٢]
و يقال إن نسيئهم الشهر الحرام كان على ضربين أحدهما تأخير شهر المحرم إلى صفر لحاجتهم إلى شنّ الغارات، و طلب الثارات. و ثانيهما تأخير الحج عن وقته تحرّيا منهم للسنة الشمسية، فكانوا/ يؤخرونه فى كل عام أحد عشر يوما و أكثر قليلا حتى يدور الدور إلى ثلاث و ثلاثين سنة؛ فيعود إلى وقته. قاله السهيلى [٣].
و كانت قريش و العرب يرون مع إنساء الشهور أن أفجر الفجور العمرة فى أشهر الحج. و يقولون: لا تحضروا سوق عكاظ و مجنّة و ذى المجاز إلّا محرمين بالحج. فإذا أرادوا الحجّ و التجارة أحرموا بالحج و توجهوا إلى سوق عكاظ- و عكاظ وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق [صنعاء] [٤] فى عمل الطائف على بريد منها- و هى سوق لقيس عيلان و ثقيف، و أرضها [لنصر] [٤] و يكون به هلال ذى القعدة، و يقيمون به عشرين ليلة، و الناس على مداعيهم و راياتهم منحازين فى المنازل، يضبط كل قبيلة أشرافها و قاداتها، و يدخل
[١] سورة التوبة آية ٣٧.
[٢] سورة التوبة آية ٣٦.
[٣] الروض الأنف ١: ٦٤، و شفاء الغرام ٢: ٤١.
[٤] إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ١: ١٩٠.