إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٥٥ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
إلى المدينة، و سلّمها إلى ناجية بن جندب الأسلمى ليقدمها إلى ذى الحليفة. و اغتسل فى بيته، و لبس ثوبين من نسج صحار، و أحرم و دخل بيته محرما، و كان معه رجل من الأنصار، فوقف الأنصارى بالباب، فقال له: ألا تدخل؟ فقال: أحمسىّ يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه ٦: و أنا أحمسىّ، دينى و دينك سواء. فدخل الأنصارى على رسول اللّه ٦ لما رآه دخل من بابه، فأنزل اللّه عز و جل وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [١] و ركب راحلته القصوى من عند بابه، و خرج فى ذى القعدة معتمرا- لا يريد حربا- بمن معه من المهاجرين و الأنصار. و من تبعه من الأعراب، و هم سبعمائة- و قيل ألف و خمسمائة، و يقال ألف و أربعمائة، و قيل ألف و ستمائة، و يقال ألف و ثلاثمائة، و قيل ألف و خمسمائة و خمسة و عشرون رجلا [٢]- و خرج المسلمون لا يشكون فى الفتح؛ للرؤيا المذكورة.
و خرج النبى ٦ و معه زوجته [٣] أم سلمة، و لم يخرج معه بسلاح سوى السيوف فى القرب، و قال عمر بن الخطاب: أ تخشى يا رسول اللّه علينا من أبى سفيان بن حرب و أصحابه، و لم تأخذ للحرب عدتها؟! فقال: ما أدرى، و لست أحبّ أحمل السلاح معتمرا. و قال سعد بن عبادة: لو حملنا يا رسول اللّه السلاح معنا؛
[١] سورة البقرة آية ١٨٩.
[٢] و انظر هذه الأقوال بأسانيدها فى شرح المواهب ٢: ١٨٠.
[٣] فى الأصول «معه بزوجته» و المثبت عن المرجع السابق.