إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٥٦ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
و كان رسول اللّه ٦ يدعو له بالخلاص.
و خرج عبد الرحمن بن عوف فنزل على سعد بن الربيع فى بنى الحارث بن الخزرج، و خرج عثمان بن عفّان، و طلحة بن عبيد اللّه، و الزبير بن العّوام و طائفة أخرى. فأما طلحة فخرج إلى الشام.
ثم تتابع أصحاب النبى ٦ كذلك إلى المدينة أرسالا، و مكث ناس من الصحابة بمكة حتى قدموا بعد مقدم النبى ٦ المدينة، منهم سعد بن أبى وقّاص- و قيل: بل قدم قبل قدوم النبى ٦ [١].
و لمّا نزل المسلمون على الأنصار فى دورهم آووهم و واسوهم و نصروهم. و كلبت قريش عليهم حين خرجوا، و حزنوا و اغتاظوا. و فشا الإسلام بالمدينة.
و أقام النبى ٦ بمكة ينتظر أن يؤذن له فى الهجرة، و قال:
لست بخارج حتى يأذن/ لى ربى، و لم يتخلّف معه بمكة إلا أبو بكر الصديق، و على بن أبى طالب، أو معوّق محبوس، أو ضعيف عن الخروج، أو مريض [٢].
و كان أبو بكر كثيرا ما يستأذن النبىّ ٦ فى الهجرة، فيقول له رسول اللّه ٦: لا تعجل لعلّ اللّه أن يجعل لك صاحبا. فيطمع
- أن اللذين خرجا لطلب عباش هما أبو جهل و الحارث ابنا هشام فقط.
[١] دلائل النبوة ٢: ١٩٧، ١٩٨.
[٢] الاكتفا ١: ٤٣٧، و عيون الأثر ١: ١٧٦، ١٧٧، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣١٨.