إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤٨ - *** «السنة الخامسة و الثلاثون من مولد النبى
الحجارة و النساء ينقلن الشّيد [١]، و كنت أنا و ابن أخى فكنا نحمل على رقابنا و أزرنا تحت الحجارة، فإذا غشينا الناس اتّزرنا، فبينما أنا أمشى و محمد قدامى ليس عليه شىء فخرّ محمد فانبطح على وجهه، فجئت أسعى و ألقيت حجرى. و هو ينظر إلى السماء فوقه- فقلت:
ما شأنك؟ فقام فأخذ إزاره ثم قال: نهيت أن أمشى عريانا. قلت: اكتمه للناس- مخافة أن يقولوا مجنون [٢].
و يقال: إن العباس قال: إن كنا صبيان نحمل الحجارة إلى المسجد لبناء الكعبة، فننزع أزرنا فنضعها على أكتافنا، و نضع الحجر عليه، فبينما نحن كذلك و رسول اللّه ٦ إذ وقع و سقط الحجر- و أنا قائم- فقلت: يا ابن أخى [٣] ما شأنك [٣]، و إنى لا أرى بك بأسا. و لا أرى الحجر ضرّك؟ فنظر إلى السماء، ثم نظر إلىّ فقال: أشدد عليك إزارك؛ فإنى قد نهيت أن أتعرّى بعد هذا اليوم.
و قيل: بينا النبىّ ٦ يحمل حجارة من أجياد الضواحى و عليه نمرة فضاقت عليه النمرة فذهب يضع النّمرة على عاتقه فبدت [٤] عورته من صغر النمرة، فنودى: يا محمد خمّر عورتك. فلم ير عريانا بعد.
[١] الشيد: كل ما طلى به البناء من جص و نحوه. (المعجم الوسيط)
[٢] زاد الخصائص الكبرى ١: ٢١٨ «فكنت أكتمها».
[٣] بياض فى ت، و المثبت من م، ه.
[٤] فى الأصول «فترى عورته» و المثبت عن سبل الهدى و الرشاد ٢: ٢٣٠ و شرح المواهب ١: ٢٠٥.