إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٤٨ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
منه- و قد غربت الشمس و راح الناس بسرحهم- قال عبد اللّه لأصحابه: اجلسوا مكانكم و إنى منطلق و متلطّف للبواب. ثم تقنّع بثوبه كأنه يقضى حاجة- و قد دخل الناس- و قد هتف البواب:
إن كنت تريد أن تدخل [فادخل] [١] فإنى أريد أن أغلق الباب.
فدخل فكمن، فلما دخل الناس أغلق [البواب] [١] الباب، ثم علّق الأقاليد على وتد، فقام عبد اللّه إلى الأقاليد فأخذها [بعد ما رقد] [١] ففتح الباب.
و كان أبو رافع يسمر عنده، و كان فى علالىّ له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعد عبد اللّه فجعل كلما فتح بابا أغلقه على نفسه من داخل و قال: إن القوم نذروا بى لم يخلص إلىّ حتى أقتله. فانتهى إليه فإذا هو فى بيت مظلم وسط عياله لا يدرى أين هو من البيت، فقال: يا [أبا] [٢] رافع. قال: من هذا؟ فأهوى نحو الصوت فضربه ضربة بالسيف- و هو داهش- فما أغنت شيئا، و صاح، فخرج عبد اللّه من البيت فمكث غير بعيد ثم دخل إليه، فقال:
ما هذا الصوت يا [أبا] [٢] رافع؟ فقال: لأمّك الويل؛ إن رجلا فى البيت ضربني قبل بالسيف. فضربه ضربة أثخنته و لم تقتله، ثم وضع ضبيب [٣] السيف فى بطنه حتى أخذ فى ظهره، فجعل يفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهى إلى درجة له [٤]، فوضع رجله- و هو
[١] إضافة عن شرح المواهب ٢: ١٦٧، و تاريخ الخميس ٢: ١٢.
[٢] سقط فى الأصول و المثبت عن شرح المواهب ٢: ١٦٧، و تاريخ الخميس ٢: ١٣.
[٣] ضبيب السيف: حده. و انظر تحرير هذا اللفظ فى شرح المواهب ٢: ١٦٨.
[٤] فى الأصول «به» و المثبت عن السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٢٦٤، و شرح المواهب ٢: ١٦٨.