إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٢٨ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
ابن جبل الأنصارى يعلّم القرآن الناس و يفقههم فى الدين، و الصحيح أنه إنما استعمل عتّاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس، ثم مضى يريد لقاء هوازن، فرأى نفر من جهال العرب- فيهم الحارث بن مالك- شجرة خضراء، و يقال سدرة تسمى ذات أنواط، تسايرهم من جانب الطريق، و كان المشركون يعظمونها، و يعلقون عليها أسلحتهم، و يجتمعون و يذبحون عندها فى يوم معلوم من السنة، بل و من يمرّ عليها يريد الحج يضع رداءه عندها، و يدخل بغير رداء [١] تعظيما لها، فقالوا: يا رسول اللّه، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال النبى ٦: اللّه أكبر؛ قلتم كما قال بنو إسرائيل قوم موسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [٢] لتركبن سنن من كان قبلكم. و أطنبوا السير حتى كان عشيّة فحضرت صلاة الظهر عند النبى ٦، فجاء رجل فارس فقال: يا رسول اللّه، إنى انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا و كذا فإذا أنا بهوازن- على بكرة آبائهم بظعنهم و نعمهم و شائهم- اجتمعوا إلى حنين. فتبسّم رسول اللّه ٦ و قال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء اللّه تعالى. ثم قال ٦:
من يحرسنا الليلة؟/ قال أنس بن أبى مرثد الغنوى: أنا يا رسول اللّه. قال: فاركب. فركب فرسه و جاء إلى رسول اللّه ٦، فقال له رسول اللّه ٦: استقبل هذا الشعب حتى تكون فى أعلاه، و لا
[١] فى الأصول «زاده» و المثبت عن مغازى الواقدى ٣: ٨٩١.
[٢] سورة الأعراف آية ١٣٨.