إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٣٥ - «السنة الثالثة و الخمسون من مولد النبى
و قيل: لمّا أسرى بالنبى ٦ إلى المسجد الأقصى أصبح يحدّث الناس بذلك، فارتدّ ناس ممن كانوا آمنوا به و صدقوه، و سعوا بذلك إلى أبى بكر فقالوا: هل لك فى صاحبك، يزعم أنه قد جاء بيت المقدس ثم رفع [١] إلى مكة فى ليلة واحدة. فقال أبو بكر:
أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأشهد- إن كان قال ذلك- لقد صدق. قالوا: و تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس و جاء قبل أن يصبح؟! قال: نعم، إنى لأصدّقه بما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء فى غدوة أو روحة. فلذلك سمى أبو بكر الصديق [٢].
و يقال: إن النبى ٦ لما أصبح/ بمكة أخبرهم بالعجائب:
إنى أتيت البارحة بيت المقدس، و عرج بى إلى السماء، و رأيت كذا. فقال أبو جهل: ألا تعجبون مما يقول محمد؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس و أصبح فينا، و أحدنا يطرد مطيّته مدبرة شهرا و مقبلة شهرا، فهذا سير شهرين فى ليلة واحدة. فأخبرهم بعير لقريش: لما كان فى مصعدى رأيتها فى [٣] مكان كذا و كذا، و أنها نفرت، فلما رجعت رأيتها [٣] عند العقبة. و أخبرهم بكل رجل و بعيره كذا، و متاعه كذا و كذا، فقال أبو جهل: تخبرنا بأشياء!! فقال
[١] كذا فى الأصول. و لعلها رجع.
[٢] تاريخ الإسلام ٢: ١٥٨، ١٥٩، و تاريخ الخلفا ٢٩. و سبل الهدى و الرشاد ٣: ١٣٣، و تاريخ الخميس ١: ٣١٥. مع اختلاف يسير.
[٣] سقط فى ت، ه. و المثبت عن م و دلائل النبوة ٢: ١٤١.