إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٩٤ - *** «السنة الثامنة و الأربعون من مولد النبى
قال: زهير. قال: أبغنا رابعا. فذهب إلى أبى البخترىّ بن هشام فقال له نحوا مما قال للمطّعم بن عدى. قال: فهل من أحد يمضى على هذا؟ قال: نعم. قال: من هو؟ قال: زهير و المطعم و أنا معك. قال: أبغنا خامسا. فذهب إلى زمعة بن الأسود فكلّمه، و ذكر له قرابتهم، فقال: و هل على ذلك معين؟ قال: نعم؛ فسمّى له القوم، فاتّعدوا خطم [١] الحجون ليلا بأعلى مكة، و اجتمعوا هنالك، فتعاقدوا على القيام فى الصحيفة حتى ينقضوها، فقال زهير: أنا أبدؤكم فى الصحيفة.
فلما أصبحوا غدوا على أنديتهم- و كانت قريش قد جاورت الكعبة، و كان شق الباب لبنى عبد مناف و زهرة، و كان ما بين الركن اليمانى و الأسود لبنى مخزوم و تيم و قبائل من قريش ضمّوا إليهم، و كان ظهر الكعبة لبنى جمح و بنى سهم، و كان شقّ الحجر؛ و هو الحطيم لبنى عبد الدار و لبنى أسد بن عبد العزّى و بنى كعب- فغدا زهير فطاف بالبيت سبعا، ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة، إنّا نأكل الطعام، و نشرب الشراب، و نلبس الثياب؛ و بنو هاشم هلكى لا يباعون و لا يبتاع منهم. و اللّه لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة الظالمة. فقال أبو جهل: كذبت و اللّه لا تشقّ. فقال زمعة بن الأسود: أنت و اللّه أكذب؛ ما رضينا كتابتها حين كتبت. فقال أبو البخترىّ: صدق زمعة؛ لا نرضى ما كتب فيها، و لا نقرّبه، فقال المطعم: صدقتما، و كذب من قال غير ذلك؛ نبرأ إلى اللّه
[١] فى الأصول «حطيم». و التصويب عن سيرة النبى لابن هشام ١: ٢٥٢.