إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧٩ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
ليلتنا و يومنا حتى أظهرنا، و قام قائم الظهيرة و صلى [١] الطريق فلم يمرّ أحد، فضربت ببصرى هل نرى ظلا نأوى إليه، فإذا بصخرة فانتهيت إليها فإذا بقيّة ظل لها فنزلنا تحتها، فسويت للنبى ٦ مكانا، و فرشت له فروة كانت معى، و قلت اضطجع يا رسول اللّه حتى أنفض لك ما حولك، فاضطجع، ثم خرجت أنظر هل أرى أحدا من الطلب، فإذا أنا براعى غنم معه سائمة يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذى أريد- يعنى الظل- فسألته فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش فسمّاه فعرفته، فقلت: هل فى غنمك من لبن؟ قال: نعم. فقلت:
هل أنت حالب لى؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار، و أمرته بنفض كفيه من الغبار، و قال هكذا فضرب إحدى يديه على الأخرى، و معى إداوة على فمها خرقة، فحلب لى كثبة [٢] من اللبن، و معى ماء للنبى ٦ فى إداوة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، و كنت أكره أن أوقظ النبىّ ٦ من نومه، فوافقته حين استيقظ فناولته الإداوة فقلت: اشرب يا رسول اللّه. فشرب حتى رضيت. ثم قال: ألم يأن للرحيل يا أبا بكر؟ قلت: بلى يا رسول اللّه.
فارتحلنا [٣]- و يقال إن أبا بكر هو القائل: هل آن الرحيل؟ فارتحلنا.
[١] كذا فى م، و بياض فى ت، و فى السيرة الحلبية ٢: ٢٢٣ «و قام قائم الظهيرة و خلا الطريق فلا يرى فيه أحد».
[٢] كثبة بضم الكاف و سكون المثلثة و فتح الموحدة: أى قدر قدح، و قيل حلبة خفيفة (سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٦٨) و فى النهاية فى غريب الحديث: كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك.
[٣] دلائل النبوة ٢: ٢١٥، ٢١٦، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٣٩، و تاريخ الإسلام ٢: ٢٢٣، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٤٥، ٣٤٦.