إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٤١ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
و يقال: إن عقبة بن أبى معيط كان يجلس مع النبى ٦ بمكة لا يؤذيه، فكان رجلا حليما، و كانت قريش إذا جلسوا معه آذوه، و كان لابن أبى معيط خليل غائب بالشام، فقالت قريش:
صبأ ابن أبى معيط، و قدم خليله من الشام ليلا فقال لامرأته: ما فعل محمد فيما كان عليه؟ فقالت: هو أشدّ ما كان أمرا. فقال:
ما فعل خليلى ابن أبى معيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه ابن أبى معيط فحيّاه فلم يردّ عليه التحيّة، فقال:
ما لك لا تردّ علىّ تحيّتى؟ فقال: كيف أردّ عليك تحيّتك و قد صبوت؟! قال: و قد فعلتها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يبرىء صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه فى مجلسه/ فتبزق فى وجهه، و تشتمه بأخبث ما تعلم. فجاء إلى النبىّ ٦ ففعل ما أمره به، فلم يزد النبىّ ٦ على أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه فقال:
لئن وجدتك خارجا من جبال مكة لأضربن عنقك صبرا [١].
و كان أبى بن خلف يلقى رسول اللّه ٦ فيقول: يا محمد، إن عندى فرسا أعلفها كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها. فيقول رسول اللّه ٦: بل أنا أقتلك إن شاء اللّه. و يقال: إن ذلك لما افتدى أبىّ بن خلف نفسه يوم بدر [٢].
[١] سبل الهدى و الرشاد ٢: ٦١٦.
[٢] سيرة النبى لابن هشام ٣: ٦٠١، ٦٠٢، و سبل الهدى و الرشاد ٤: ٣٠٧، ٣٠٨، و السيرة الحلبية ٢: ٥١٠.