إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٠٨ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
فلما دخل النبىّ ٦ المسجد و جاء أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه بأبيه أبى قحافة يقوده- و رأسه و لحيته كأنها ثغامة- فلما رآه رسول اللّه ٦ قال: هلا تركت الشيخ فى بيته حتى أجيئه؟
غيّروا الشيب و اجتنبوا السواد. فقال: يمشى هو إليك يا رسول اللّه أحقّ من أن تمشى إليه. فأجلسه بين يديه ثم مسح رسول اللّه ٦ صدره و قال: أسلم تسلم. فأسلم.
و قام أبو بكر فأخذ يد أخته و قال: أنشد باللّه و الإسلام طوق أختى. فو اللّه ما أجابه أحد، ثم قال الثانية فما أجابه أحد، فقال يا أخيّة احتسبى طوقك؛ فو اللّه إن الأمانة اليوم فى الناس لقليلة.
ثم أرسل النبى ٦ بلالا إلى عثمان بن طلحة أن يأتيه بمفتاح الكعبة. فجاء بلال إلى عثمان و قال له: إن رسول اللّه يأمرك أن تأتيه بمفتاح الكعبة. قال عثمان: نعم. فخرج إلى أمه سلافة ابنة سعيد [١] بن شهيد الأنصارية، و رجع بلال إلى النبى ٦ فأخبره أنه قال نعم، ثم جلس بلال مع الناس. فقال عثمان لأمه/- و المفتاح يومئذ بيدها-: يا أمه أعطنى المفتاح فإن رسول اللّه ٦ أرسل إلىّ و أمرنى أن آتى به إليه. فقالت له أمه: أعيذك باللّه أن تكون الذى يذهب بمأثرة قومك على يديك. قال: و اللّه لتدفعنّه إلىّ أو ليأتينّك غيرى فيأخذه منك. فأدخلته فى حجرها [٢] و قالت: أى رجل
[١] كذا فى الأصول، و شرح المواهب ٢: ٣٣٨. و فى أخبار مكة للأزرقى ١:
٢٦٦، و شفاء الغرام ٢: ١٥٢ «بنت سعد».
[٢] كذا فى الأصول، و أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٦٦، و شفاء الغرام ٢:
١٥٢. و فى مغازى الواقدى ٢: ٨٣٣، و شرح المواهب ٢: ٣٣٨ «فى حجزتها».