إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٧٤ - «السنة السابعة من الهجرة»
ثم ذهب العباس حتى أتى مجالس قريش و هم يقولون إذا مر بهم:
لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل. قال: لم يصبنى إلا خير بحمد اللّه؛ قد أخبرنى الحجّاج بن علاط أن خيبر فتحها اللّه على رسوله ٦، و جرت فيها سهام اللّه، و اصطفى رسول اللّه ٦ صفيّة لنفسه، و قد سألنى أن أخفى عنه ثلاثا، و إنما ليأخذ ماله و ما كان له من شىء هاهنا ثم يذهب.
فرد اللّه عز و جل الكآبة التى كانت بالمسلمين على المشركين، و خرج المسلمون: من كان داخل بيته مكتئبا حتى أتى العباس فأخبرهم الخبر فسرّ المسلمون، و ردّ اللّه ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين [١].
و فيها لما استهل ذو القعدة نادى منادى رسول اللّه ٦ فى الناس: أن يتجهزوا ليعتمروا قضاء لعمرتهم [٢] التى صدهم المشركون عنها، و لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية. فخرجوا سوى من استشهد بخيبر، أو مات، و جماعة غيرهم.
فخرج النبى ٦ فى ألفين قاصدا مكة للعمرة على ما عاقده عليه قريش فى العام الماضى بالحديبية، و ساق معه ستين بدنة، و جعل عليها ناجية بن جندب الأسلمى، و حمل السلاح: البيض [٣]
[١] و انظر مع المرجعين السابقين سيرة النبى لابن هشام ٣: ٨٠٦- ٨٠٨، و مغازى الواقدى ٢: ٧٠٢- ٧٠٥، و تاريخ الخميس ٢: ٥٤، ٥٥.
[٢] فى ت، و مغازى الواقدى ٢: ٧٣١ «عمرتهم» و المثبت عن م، و طبقات ابن سعد ٢: ١٢٠.
[٣] البيض: جمع بيضة، و هى الخوذة من الحديد توضع على الرأس لوقايته و سميت بهذا لما فيها من الشبه الشكلى بالبيضة. السلوك للمقريزى ١/ ٣: ٦٩٠ هامش د. زيادة.