إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٥ - *** «السنة الرابعة من مولد النبى
فأعاده فى مكانه، و جاء الغلمان يسعون إلى أمه- يعنى ظئره- فقالوا:
قتل محمد. فجاءوا فاستقبلهم النبىّ (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم) و هو منتقع اللون، فسألت حليمة ابنها: ما رأيت؟ قال؟ رأيت طائرين أبيضين وقعا، فقال أحدهما: أ هو هو؟ فقال: نعم. فأخداه فسلقاه [١] على ظهره فشقّا بطنه، و أخرجا ما كان فى بطنه، ثم قال أحدهما: إيتنى بماء ثلج. فجاء به فغسل بطنه، ثم قال: إيتنى بماء برد. فجاء به فغسل بطنه، ثم أعاده كما هو.
فلما رأوا ما أصابه شاورت أمّه أباه و قالت: ترى أن نرده على أمه؟ إنا نخاف أن يصيبه عندنا ما هو أشدّ من هذا، فنردّه إلى أمه فيعالج؛ فإنى أخاف أن يكون به لمم، إن هذا أعظم مولود رآه أحد بركة، و اللّه إن أصابه إلا حسد من آل فلان؛ لما يرون من عظم بركته منذ كان بين أظهرنا. قال أبوه: يا حليمة أخذناه و لنا عشرة أعنز عجاف، فغنمنا اليوم ثلاثمائة. قالت: إنى أخاف عليه.
قالت حليمة: فاحتملناه فقدمنا به على أمه [٢].
و قيل: إن رجلا سأل النبىّ (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم) فقال:
كيف كان أوّل شأنك يا رسول اللّه؟ فقال: كانت حاضنتى من بنى سعد بن بكر، فانطلقت أنا و ابن لها فى بهم لنا و لم نأخذ لنا زادا، فقلت:
يا أخى اذهب فأتنا بزاد من عند/ أمنا- فانطلق أخى- و كنت [٣]
[١] سلقاه: يقال سلقه الطبيب أى مده على ظهره. (المعجم الوسيط)
[٢] دلائل النبوة ١: ٢٩٣، السيرة النبوية لابن كثير ١: ٢٣١، سبل الهدى و الرشاد ١: ٤٧٤.
[٣] كذا فى الأصول. و فى دلائل النبوة ١: ٢٩٥، و الوفا بأحوال المصطفى ١:
١١١ «و مكثت».