إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٥ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
و لما ارتحل رسول اللّه ٦ عن أم معبد تعرّض له سراقة بن مالك بن جعشم المدلجىّ. و كان لمّا خرج رسول اللّه ٦ مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش مائة ناقة لمن ردّه عليهم. قال سراقة: فبينما أنا جالس فى نادى قومى أقبل رجل منّا حتى وقف علينا فقال: و اللّه لقد رأيت ركبة ثلاثة مرّوا علىّ آنفا، إنى لأراهم محمدا و أصحابه.
فأومأت إليه. يعنى أن اسكت، ثم قلت: إنما هم بنو فلان يبتغون ضالّة لهم. قال: لعلّه. ثم سكت، فمكثت قليلا ثم قمت فدخلت بيتى، ثم أمرت بفرسى فقيّد لى إلى بطن الوادى، و أمرت بسلاحى من دبر حجرتى، ثم أخذت قداحى التى أستقسم بها، ثم انطلقت فلبست لأمتى، ثم أخرجت قداحى فاستقسمت بها فخرج السّهم الذى أكره؛ «لا يضره [١]». و كنت أرجو أن أردّه على قريش فآخذ المائة الناقة، فركبت على أثره، فبينا فرسى يشتد بى إذ عثر بى فسقطت عنه، قلت: ما هذا؟ ثم أخرجت قداحى فاستقسمت بها، فخرج السهم الذى أكره «لا يضره» فأبيت إلا أن أتبعه فركبت فى أثره، فبينا فرسى يشتد عثر بى فسقطت عنه، فقلت: ما هذا؟ ثم أخرجت قداحى فاستقسمت بها، فخرج السهم الذى أكره «لا يضره» فأبيت إلا أن أتبعه فركبت فى أثره، فلما بدا لى القوم فرأيتهم عثر بى فرسى فذهبت يداه فى الأرض، و سقطت عنه، ثم انتزع يديه من الأرض و تبعهما دخان كالإعصار؛ فعرفت حين رأيت ذلك أنه
[١] كذا فى الأصول. و فى دلائل النبوة ٢: ٢١٩ «أ أضرهم أو لا أضرهم؟ فخرج الذى أكره؛ لا تضرهم» و فى الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٤١ «أضرهم أم لا؟ فخرج الذى أكره».