إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٨ - *** «السنة الرابعة من مولد النبى
شفير الوادى. ثم أقبلوا على الرّهط فقالوا: ما أربكم إلى هذا الغلام؟ فإنه ليس منا، هذا ابن سيد قريش و هو مسترضع فينا؛ غلام يتيم ليس له أب، فما ذا يرد عليكم قتله؟ فإن كنتم لا بد قاتليه فاختاروا منّا أيّنا شئتم فاقتلوه. فلما رأى الصبيان أن القوم لا يحيرون إليهم جوابا انطلقوا هرابا مسرعين إلى الحىّ يستصرخونهم. فعمد أحدهم فأضجعنى على الأرض إضجاعا لطيفا. ثم شقّ ما بين مفرق صدرى إلى منتهى عانتى- و أنا أنظر إليه [١]- فصدعه، ثم أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها، ثم مال بيده يمنه و يسرة كأنه يتناول شيئا. فإذا أنا بخاتم فى يده من نور، يحار الناظرون دونه، فختم قلبى فامتلأ نورا، ثم أعاده مكانه، فوجدت برد ذلك الخاتم فى قلبى دهرا. ثم قال الثالث لصاحبه: تنحّ، فنحاه عنى، فأمرّ يده ما بين مفرق صدرى إلى منتهى عانتى؛ فالتأم ذلك الشق بإذن اللّه. ثم أخذ بيدى فأنهضنى من مكانى إنهاضا لطيفا. ثم قال للأوّل الذى شق بطنى: زنه بعشرة من أمته. فوزننى بهم فرجحتهم، ثم قال:
زنه بمائة. فوزنونى بهم فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته فوزنونى فرجحتهم، فقال: دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم. ثم ضمونى إلى صدورهم و قبلوا رأسى [و ما] [٢] بين عينىّ، ثم قالوا: يا حبيب اللّه لم ترع إنك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرّت عيناك.
[١] فى تاريخ الطبرى ٢: ١٢٨، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ١١٢، و الخصائص الكبرى ١: ١٤١ «و أنا أنظر إليه لم أجد لذلك مسا، ثم أخرج أحشاء بطنى، ثم غسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها، ثم أعادها مكانها، ثم قام الثانى و قال لصاحبه: تنح. ثم أدخل يده فى جوفى فأخرج قلبى و أنا أنظر إليه فصدعه ... الخ».
[٢] إضافة عن تاريخ الطبرى ٢: ١٢٩، و الخصائص الكبرى ١: ١٤١. و فى الوفا بأحوال المصطفى ١: ١١٣ «و قبلوا ما بين رأسى و بين عينى».