إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٣٧ - *** «السنة الرابعة من الهجرة»
المحدث؛ فارق الآباء و سفّه أحلامهم!! فقال سفيان: لم يلق محمد من يشبهنى. حتى انتهى إلى خبائه و تفرّق عنه أصحابه، فقال: يا أخا خزاعة. فدنوت منه و جلس عندى حتى نام الناس، فحملت عليه بالسيف حتى قتلته، ثم خرجت- و تركت ظعائنه منكبات عليه- حتى قدمت على النبى ٦- و يقال إن سفيان بن خالد لما رقد اغتره عبد اللّه بن أنيس فقتله، و أخذ رأسه فدخل به غارا فى الجبل و ضربت عليه العنكبوت، و جاء الطلب فلم يروا شيئا فانصرفوا راجعين. و خرج فكان يسير الليل و يكمن النهار حتى قدم المدينة فى يوم السبت لسبع بقين من المحرم.
و فيها لهلال ذى القعدة كانت غزوة بدر الموعد، و سببها أن أبا سفيان بن حرب لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى: موعد بيننا و بينكم بدر الصغرى [١] برأس الحول نلتقى فيه فنقتتل. فقال عمر بن الخطاب- و قد أمره رسول اللّه ٦-: نعم/ إن شاء اللّه.
و كانت بدر الصغرى مجمعا للعرب فى سوق يقام لهلال ذى القعدة إلى ثمان منه، فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج و أحب
[١] كذا فى الأصول، و فى نهاية الخبر فى طبقات ابن سعد ٢: ٦٠ «و هى غزوة بدر الصغرى» و فى شرح المواهب ٢: ٩٣ «غزوة بدر الأخيرة و هى الصغرى- لعدم وقوع حرب فيها فكانت صغرى بالنسبة للكبرى؛ فهى تسمية اصطلاحية للتمييز».
و فى مغازى الواقدى ١: ٣٨٤، و طبقات ابن سعد ٢: ٥٩، و الإمتاع ١: ١٨٣، و سبل الهدى و الرشاد ٤: ٤٧٨ «بدر الصفراء». و فى معجم البلدان لياقوت «و بدر الموعد، و بدر القتال، و بدر الأولى و الثانية، كله موضع واحد ... و بدر ماء مشهور بين مكة و المدينة أسفل وادى الصفراء، بينه و بين الجار- و هو ساحل البحر- ليلة».