إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٣٨ - *** «السنة الرابعة من الهجرة»
ألا يوافى رسول اللّه ٦ الموعد [١]، و كان يظهر أنه يريد الغزو فى جمع كثير، فبلغ أهل المدينة أنه يجمع الجموع و يسير فى العرب، فتأهب المسلمون له.
و قدم نعيم بن مسعود الأشجعى مكّة فأخبر أبا سفيان و قريشا بتهيّؤ المسلمين لحربهم- و كان عام جدب- فأخبره أبو سفيان بأنه كاره للخروج إلى لقاء المسلمين، و اعتل بجدب الأرض، و جعل له عشرين فريضة توضع تحت يد سهيل بن عمرو على أن يخذّل المسلمين عن المسير لموعده، و حمله على بعير، فقدم المدينة و أرجف بكثرة جموع أبى سفيان حتى رعّب المسلمين، و هو يطوف فيهم حتى قذف الرعب فى قلوب المسلمين، و لم تبق لهم نيّة فى الخروج، و استبشر المنافقون و اليهود و قالوا: محمد لا يفلت [٢] من هذا الجمع. فبلغ ذلك رسول اللّه ٦ فخرج النبى ٦ فى ألف و خمسمائة و معه عشرة أفراس حتى وافى بدرا، و أقاموا بها ثمانية أيام- و السوق قائمة- و انصرف راجعا فأنزل اللّه تعالى فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [٣]
و يقال إن أبا سفيان خرج فى ألفين و معهم خمسون فرسا حتى بلغ عسفان و قيل مجنّة من ناحية مرّ [٤] الظهران، ثم رجع لجدب البلاد فسماهم أهل مكة جيش السّويق.
[١] سقط فى ت، و المثبت من م و الإمتاع ١: ١٨٣.
[٢] كذا فى ت، و مغازى الواقدى ١: ٣٨٦. و فى م و الإمتاع ١: ١٨٤ «لا يغلب».
[٣] سورة آل عمران آية ١٧٤.
[٤] فى الأصول «من» و التصويب عن طبقات ابن سعد ٢: ٦٠، و معجم البلدان لياقوت، و السيرة الحلبية ٢: ٥٨٠، و شرح المواهب ٢: ٩٣، و تاريخ الخميس ١: ٤٦٥.