إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥٢ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
كلاما ما سمعت أذناى- قط- كلاما مثله، و ما دريت ما أردّ عليه [١].
و اجتمع نفر من قريش- و قد حضر الموسم- فقال الوليد بن المغيرة- و كان ذا سنّ فيهم-: يا معشر قريش إنه حضر هذا الموسم، و إن وفود العرب تقدم عليكم فيه، و قد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا، و لا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا، و يردّ قولكم بعضه بعضا. قالوا: فافعل يا أبا عبد شمس فقم و أقم لنا رأيا نقل به. فقال: بل أنتم قولوا أسمع. قالوا:
نقول إنه كاهن. قال: لا و اللّه ما هو بكاهن؛ لقد رأيت الكهّان فما هو بزمزمة [٢]/ الكهّان و لا سجعهم. قالوا: فنقول إنه مجنون.
فقال: ما هو بمجنون؛ و لقد رأينا الجنون و عرفناه؛ فما هو بخنقه و لا تخالجه و لا وسوسته. قالوا: فنقول إنه شاعر. قال: ما هو بشاعر؛ لقد عرفنا الشعر كلّه رجزه و هزجه و قريضه، و مقبوضه و مبسوطه، فما هو بالشعر. قالوا: فنقول ساحر. قال: ما هو بساحر؛ لقد رأينا السحار و سحرهم، فما هو بنفثه و لا عقده.
قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: و اللّه إن لقوله لحلاوة، و إن
[١] دلائل النبوة ١: ٤٥٢، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٥٠٥ و فيه «و هذا حديث غريب جدا من هذا الوجه».
[٢] الزمزمة: صوت ضعيف كنحو ما كانت الفرس تفعله عند شربها الماء، و يقال أيضا زمزم الرعد: و هو صوت له قبل الهدر. و كذلك الكهان كانت لهم زمزمة اللّه أعلم بكيفيتها. و أما زمزمة الفرس فكانت من الأنف. (الروض الأنف ٢: ٢١)