إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٨٢ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
هذا، و قال: يا أيها الناس، أى شهر هذا؟ فسكتوا، فقال ٦:
هذا شهر حرام، و أى بلد هذا؟ فسكتوا، فقال ٦: بلد حرام، و أى يوم هذا؟ فسكتوا فقال: يوم حرام. ثم قال: إن اللّه قد حرّم دماءكم و أموالكم و أعراضكم كحرمة شهركم هذا فى بلدكم هذا فى يومكم هذا إلى أن تلقوا ربكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال ٦:
اللهم اشهد. ثم قال: أيها الناس إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ [١] ألا و إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات و الأرض، و إن عدّة الشهور اثنا عشر شهرا فى كتاب اللّه، منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية: ذو القعدة، و ذو الحجة، و محرم، و رجب الذى يدعى شهر مضر الذى جاء بين جمادى الآخرة و شعبان [٢]؛ الشهر تسعة و عشرون و ثلاثون، ألا هل بلغت؟ فقال الناس: نعم. فقال ٦: اللهم اشهد [٣].
و لتوديعه ٦ الناس سميت حجة الوداع. و حجة الإسلام، و حجة البلاغ [٤]. و أقام بمنى بقيّة يومه و أيام التشريق و لياليها الثلاث
[١] سورة التوبة آية ٣٧.
[٢] فى الأصول «رجب» و المثبت عن مغازى الواقدى ٣: ١١١٢، و الإمتاع ١:
٥٣١، و الروض الأنف ٤: ٢٤٨.
[٣] و انظر بقية الخطبة فى المرجعين السابقين.
[٤] الإمتاع ١: ٥١٠، و السيرة الحلبية ٣: ٣٠٧ و فيها «سميت حجة الوداع لأن النبى ٦ ودع الناس فيها و لم يحج بعدها، و حجة البلاغ لأنه ذكر لهم ما يحل و ما يحرم و قال لهم: هل بلغت، و حجة الإسلام لأنه لم يحج من المدينة غيرها.»