إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤١١ - *** «السنة الثانية من الهجرة النبوية»
أو ينقصون، معهم سبعون بعيرا و فرسان، و لكن أمهلونى حتى أنظر إلى القوم هل لهم كمين؟ فضرب فى الوادى حتى أبعد فلم ير شيئا، فرجع فقال: ما رأيت شيئا، و لكنى رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا؛ نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليست لهم منعة و لا ملجأ إلا سيوفهم، ألا ترونهم خرسا لا يتكلّمون، يتلمظون تلمظ الأفاعى؟ و اللّه ما أرى أن يقتل منهم رجل حتى يقتل منكم رجلا، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم فما خير فى العيش بعد ذلك، فروا رأيكم [١].
فبعثوا أيضا أبا سلمة الجشمىّ، فأطاف بالمسلمين على فرسه، ثم رجع فقال: و اللّه ما رأيت جلدا، و لا عددا [٢]، و لا حلقة و لا كراعا، و لكنى رأيت قوما لا يريدون أن يئوبوا إلى أهليهم، قوما مستميتين ليست لهم منعة و لا ملجأ إلا سيوفهم، زرق العيون كأنها الحصى تحت الحجف [٣]، فروا رأيكم.
فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى فى الناس ليرجعوا، و جاء إلى عتبة بن ربيعة فقال: يا أبا الوليد إنك كبير قريش و سيّدها؛ هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟- أو هل
[١] الاكتفا ٢: ٢٥، و الإمتاع ١: ٨٢، ٨٣، و السيرة الحلبية ٢: ٣٩٥، ٣٩٦.
[٢] كذا فى الأصول. و فى الإمتاع ١: ٨٣ «عدادا».
[٣] الحجف: جمع حجفة و هى الدرقة أو الترس من جلد. (الإمتاع ١:
٨٣، و سبل الهدى ٤: ٢١٨)