إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤١٣ - *** «السنة الثانية من الهجرة النبوية»
أهدى إلى المشركين عشر جزائر- فطلع أبو جهل و الشّرّ فى وجهه، فقال لعتبة: انتفخ و اللّه سحرك. فقال له عتبة: ستعلم. فسلّ أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه، فقال أيماء بن رحضة: بئس الفأل هذا. ثم بعث إلى عامر بن الحضرمى أخى عمرو المقتول بنخلة و قال له: هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس، و حثّه على أخذ ثأر أخيه، و قال له: قد رأيت ثأرك بعينك، فقم فاشهد [١] مقتل أخيك. فقام عامر بن الحضرمى فاكتشف ثم حثى [٢] على رأسه التراب و صرخ: وا عمراه وا عمراه: فأفسد على الناس الرأى الذى دعاهم إليه عتبة، ثم حرّش بين الناس، و حمل فناوش المسلمين، و حميت الحرب، فخرج إليهم مهجع مولى عمر فقتله عامر.
فلما تراجف [٣] الناس قال الأسود بن عبد الأسود المخزومى:
أعاهد اللّه لأشربن من حوضهم أو لأهدمنّه أو لأموتن دونه. فشدّ حتى دنا منه، فاستقبله حمزة بن عبد المطلب فضربه فأطنّ [٤] قدمه، فزحف الأسود حتى وقع فى الحوض فهدمه برجله الصحيحة و شرب منه، و حمزة يتبعه، فضربه فى الحوض فقتله [٥].
[١] كذا فى الأصول. و فى المرجع السابق، و سبل الهدى و الرشاد ٤: ٥٣، و تاريخ الخميس ١: ٣٧٨ «فقم فانشد حفرتك و مقتل أخيك».
[٢] حثى: و اوية و يائية.
[٣] تراجف: أى تهيئوا للحرب. (المعجم الوسيط)
[٤] أطن قدمه: أطار قدمه. (هامش المغازى للواقدى ١: ٦٨)
[٥] الإمتاع ١: ٨٤، ٨٥.