إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧٦ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
يتحرك. قال النبى ٦: هذا جبريل يخبرنى عن ربى أن تكلّم الطير/ فإنى أمرته أن يكلمك. فقال أبو بكر: أيها الطير. كلمنى بإذن اللّه عزّ و جلّ؛ فإنى عبد مملوك مثلك، فأخبرنى من أين مأكلك و مشربك؟ فبكى الطير حتى تساقطت دموعه على الأرض ثم تبسّم فقال: يا أبا بكر اسألنى عما شئت، و لا تسألنى عن هذا؛ فإنه شىء بينى و بين ربى عز و جل، لا أريد أن يطلع عليه سواه.
فقال: إن كنت مأمورا بالطاعة فأخبرنى. فقال: يا أبا بكر و الذى فلق الحبة و برأ النسمة، و تردّى بالعظمة. و سمّى نفسه اللّه؛ لقد خلقنى اللّه عزّ و جلّ فى هذه الكوة قبل أن يخلق أباك آدم، و جعل مأكلى فى كلمات أتكلم بها فأشبع، و مشربى فى كلمات أتكلم بهن فأروى. قال: و ما هى؟ قال: إذا جعت لعنت باغضك فأشبع، و إذا عطشت ترضيّت عمن يحبك فأروى. فبكى النبى ٦ و قال:
يا أبا بكر، ما يحبك إلا مؤمن تقىّ، و ما يبغضك إلا منافق شقىّ.
و أصاب يد أبى بكر و هو مع النبى ٦ و هو فى الغار حجر فقال:-
و فى سبيل اللّه ما لقيت* * *هل أنت إلا إصبع دميت
[١] و كذا فى تاريخ الإسلام ٢: ٢٢١، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٣٨.
و فى شرح المواهب ١: ٣٣٦ «دخل أبو بكر الغار فأصاب يده شىء فجعل يمسح الدم عن إصبعيه و يقول:
هل أنت إلا إصبع دميت* * * و فى سبيل اللّه ما لقيت
و ذكر الواقدى و ابن هشام أن هذا البيت للوليد بن المغيرة الصحابى لما رجع فى صلح الحديبية إلى المدينة و عثر بحرتها فانقطعت أصبعه، و روى ابن أبى- الدينا أن جعفر لما قتل بمؤته دعا الناس بعبد اللّه ابن رواحة فأقبل فأصيب أصبعه فارتجز يقول:-