إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧٩ - «السنة السادسة و الأربعون من مولد النبى
تفعل. فقلت: قد فعلت. فدخل و أجاف الباب دونى، فقلت: ما هذا بشىء. فذهبت إلى رجل من عظماء قريش فنادينه فخرج إلىّ، فقلت مثل مقالتى لخالى، و قال مثل ما قال، و أجانى الباب دونى، فقلت فى نفسى: ما هذا بشىء؟ إن المسلمين يضربون و أنا لا أضرب. فقال لى رجل: أ تحبّ أن يعلم بإسلامك؟ قلت: نعم.
قال: فإذا جلس الناس فى الحجر فأت فلانا- لرجل لم يكن يكتم السر- فقل له فيما بينك و بينه إنى قد صبوت؛ فإنه قلّ ما يكتم السّر. فجئت- و قد اجتمع الناس فى الحجر- فقلت فيما بينى و بينه: إنى قد صبوت. قال: أو فعلت؟ قلت: نعم. فنادى بأعلى صوته إنّ ابن الخطاب قد صبأ. فبادر إلىّ أولئك الناس، فما زلت أضربهم و يضربوننى، و اجتمع علىّ الناس حتى قال خالى: ما هذه الجماعة؟ قيل: عمر قد صبأ. فقام على الحجر فأشار بكمّه هكذا؟ ألا إنى قد أجرت ابن أختى. فتكشّفوا عنى. فكنت لا أشأ أن أرى رجلا من المسلمين يضرب و يضرب، فقلت: ما هذا بشىء حتى يصيبنى؛ فأتيت خالى فقلت: جوارك عليك ردّ.
فقال: ما سبب ذلك؟ هل وصل إليك أحد بأذيّة؟ قلت: لا و اللّه، إلا أنى اخترت جوار اللّه و جوار رسوله على جوار غيره.
فما زلت أضرب و أضرب حتى أعزّ اللّه الإسلام [١].
[١] دلائل النبوة ٢: ٤- ٦، و عيون الأثر ١: ١٢٢- ١٢٤، و تاريخ الخلفاء ١١٢، ١١٣.