إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧٠ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
و يروى: أن النبى ٦ قال لأبى بكر و هما فى الغار: أنائم أنت؟ قال: لا، و قد رأيت صنيعك و قلقك [١] يا رسول اللّه فما بالك بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه؟ قال: جحر رأيته قد انهار، فخشيت أن يخرج منه هامة تؤذيك أو تؤذينى. فقال أبو بكر فأين هو؟ فأخبره، فسدّ الجحر، و ألقمه عقبه. فقال رسول اللّه ٦:
رحمك اللّه من صديق؛ صدّقتنى حين كذّبنى الناس، و نصرتنى حين خذلنى الناس، و آمنت بى حين كفر بنى الناس، و آنستنى فى وحشتى؛ فأى منّة لأحد على كمنتك [٢]؟!
و لما دخل النبى ٦ الغار و اطمأنا فيه. أمر اللّه الرّاء [٣] فنبتت على بابه، و العنكبوت فنسجت على بابه عشّا، و حمامتين وحشيتين فعشّشتا على بابه و فرختا فيه. فالحمام الموجود اليوم من نسلهما [٤].
و يروى: أن النبى ٦ لما دخل الغار دعا بشجرة كانت أمام الغار فأقبلت حتى وقفت على باب الغار [٤].
و طلبت قريش النبى ٦ أشدّ الطلب فى كل/ مكان؛ طلبوه
[١] كذا فى الأصول. و فى الرياض النضرة ١: ٩٢ «و تقلبك».
[٢] فى المرجع السابق «كمثلك». و انظر تاريخ الخميس ١: ٣٢٧.
[٣] الراء- واحدته الراءة: و هى شجرة معروفة، و قيل هى أم غيلان و هى ضرب من العضاة، و قيل من أعلاث الشجر و تكون مثل قامة الإنسان لها خيطان و زهر أبيض يحشى به المخاد فيكون كالريش لخفته و لينه لأنه كالقطن، و قيل هى العشار. (شرح المواهب ١: ٣٣١)
[٤] السيرة الحلبية ٢: ٢٠٦- ٢٠٨، و تاريخ الخميس ١: ٣٢٧.