إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٦٧ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
الناس، و يكفّ بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول [١] اللّه من قريش [٢] بغير إذن وليّه ردّه عليهم، و من أتى قريشا ممن مع رسول [١] اللّه- ٦- لم يردّوه عليه، و أن بيننا عيبة مكفوفة [٣]، و أنه لا إسلال و لا إغلال [٤]، و كان فى شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحبّ أن يدخل فى عقد محمد و عهده دخل فيه، و من أحب أن يدخل فى عقد قريش و عهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن فى عقد رسول اللّه ٦ و عهده، و تواثبت بنو بكر فقالوا: نحن فى عقد قريش و عهدهم، و أن يرجع عنا عامنا هذا فلا يدخل علينا مكة، و أنه إذا كان عام قابل خرجنا عنها فتدخلها بأصحابك، و أقمت بها ثلاثا، معك سلاح الراكب، لا تدخلها بغير السيوف [٥] فى القرب.
فبينا رسول اللّه ٦ يكتب الكتاب إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو فى الحديد- قد أثقله- إلى رسول اللّه ٦. و قد كان رسول اللّه ٦ و أصحابه خرجوا و هم لا يشكّون فى الفتح،
[١] كذا فى الأصول و فى المراجع السابقة «محمدا».
[٢] فى الأصول «من أصحابه» و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٣: ٧٨٢، و عيون الأثر ٢: ١١٩، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٣٢١. و فى مغازى الواقدى ٢:
٦١١، و طبقات ابن سعد ٢: ٩٧، و الوفا بأحوال المصطفى ٢: ٦٩٨ «منهم».
[٣] عيبة مكفوفة: صدور منطوية على ما فيها لا تبدى عداوة، و قيل صدور نقية من الغل و الخداع منطوية على الوفاء بالصلح. (السيرة الحلبية ٢: ٧٠٩).
[٤] لا إسلال و لا إغلال: لا سرقة و لا خيانة. (المرجع السابق)
[٥] فى الأصول «السيف» و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٣: ٧٨٢، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٣٢١، و الإمتاع ١: ٢٩٨.