إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٢٠ - *** «السنة الثانية من الهجرة النبوية»
بلق بين السماء و الأرض ما يقوم لها شىء. قال أبو رافع: فقلت: فتلك الملائكة. فرفع أبو لهب يده فضرب وجهى ضربة شديدة، فثاورته فاحتملنى فضرب بى الأرض، ثم برك علىّ يضربنى، فقامت أم الفضل إلى عمود فضربته ضربة شجّته، و قالت: تستضعفه إذ غاب عنه سيّده؟ فقام مولّيا ذليلا، فو اللّه ما عاش إلا سبع ليال حتى مات [١].
و ناحت قريش على قتلاها بمكّة شهرا، و جزّ النساء شعورهن.
ثم قالوا: لا تفعلوا فيبلغ ذلك محمدا و أصحابه فيشمتوا بنا، و لا تبعثوا فى فداء الأسارى حتى تستأنوا بهم لئلا يشتطّ عليكم فى الفداء./
و كان الأسود بن عبد يغوث قد أصيب ثلاثة من ولده: زمعة و عقيل و الحارث، و كان يحبّ أن يبكى بنيه، فسمع نائحة من الليل فقال لغلامه: انظر هل أحلّ النحيب؟ هل بكت قريش على قتلاها؛ لعلّى أبكى على زمعة فإن جوفى قد احترق؟ فقال الغلام: إنما هى امرأة تبكى على بعير أضلته [٢].
و لمّا حبس النبى ٦ الأسرى بعثوا إلى أبى بكر و عمر ليكلّما النبىّ ٦ فى أمرهم، فأخذ أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه يكلّم النبىّ ٦ فيهم و يليّنه أن يمنّ عليهم أو يفاديهم، و أخذ عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه يحثّ رسول اللّه ٦ على ضرب أعناقهم؛ فقبل النبىّ ٦ منهم الفداء [٣].
[١] و انظر المراجع السابقة، و دلائل النبوة ٢: ٣٧٩، و السيرة الحلبية ٢: ٤٤٤، ٤٤٥.
[٢] سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٧٥، و سبل الهدى و الرشاد ٤: ١٠٣، و السيرة الحلبية ٢: ٤٤٥، ٤٤٦.
[٣] الإمتاع ١: ٩٧.