إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٧٦ - «السنة السابعة من الهجرة»
بلغ أصحابه أن قريشا تقول يتتايعون [١] ضعفا، فقال الصحابة:
يا رسول اللّه لو نحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحومها و شحومها، و حسونا من المرق فأصبحنا غدا- حين ندخل على القوم و بنا جمال [٢].
فقال النبى ٦: لا، و لكن ائتونى بفضول أزوادكم. فبسطوا أنطاعهم، ثم جمعوا عليها من أطعمتهم كلها، فدعا لهم فيها بالبركة، فأكلوا حتى تضلّعوا شبعا، و لمّوا فى جربهم فضول ما فضل منها.
و خرج جماعة من أكابر قريش عن مكة لئلا ينظروا إلى رسول اللّه ٦ و هو يطوف بالبيت- عداوة للّه، و نفاسة و حسدا و غيظا و حنقا- إلى الخندمة، و خرج باقيهم إلى رءوس الجبال، و أخلوا مكة.
و يروى أنهم اجتمعوا نحو الحجر، فدخل رسول اللّه ٦ مكة من الثنية التى تطلعه على الحجون على راحلته القصوى، و المسلمون متوشّحون السيوف [٣]، محدقون برسول اللّه ٦ يلبّون، و عبد اللّه بن/ رواحة بين يدى النبى ٦ آخذ بزمام ناقته متوشحا سيفه يرتجز و يقول:-
خلّوا بنى الكفّار عن سبيله* * * إنّا لنشهد أنه رسوله [٤]
[١] كذا فى الأصول. و فى السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٤٣٧، و الخصائص ٢: ٦٧ «ما يتباعثون» و يتتايعون أى يتمايلون. (المعجم الوسيط)
[٢] كذا فى الأصول. و فى المرجعين السابقين «جماعة».
[٣] فى الأصول «السيف» و المثبت عن الإمتاع ١: ٣٣٨، و تاريخ الخميس ٢: ٦٣، و شرح المواهب ٢: ٢٥٥.
[٤] فى الأصول «أنا أشهد أنه رسوله» و فى تاريخ الطبرى ٣: ١٠٠ «إنى شهيد أنه رسوله»