إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣١ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
جلوس فقال: يا معشر قريش أما و الذى نفسى بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذّبح و أشار بيده إلى حلقه. فأخذت القوم كلهم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طير واقع، حتى إن أشدهم فيه وصاة [١] قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول، حتى إنه ليقول: انصرف أبا القاسم راشدا فو اللّه ما كنت جهولا.
و يقال: إن رسول اللّه ٦ كان يوما بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبى معيط فأخذ بمنكب النبى ٦ و لوى بثوبه فى عنقه فخنقه خنقا شديدا فاقتفى [٢] أبو بكر فأخذ بمنكبيه و دفعه عن رسول اللّه ٦، و قال: أ تقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه، و قد جاءكم بالبينات من ربكم [٣].
و قالت ابنة الحكم: قلت لجدّى الحكم ما رأيت قوما أعجز منكم و لا أسوأ رأيا يا بنى أميّة فى رسول اللّه ٦. قال: لا تلومينا يا بنيّة إنى لا أحدثك إلا ما رأيت بعينىّ هاتين، قلنا: و اللّه لا نزال نسمع قريشا تعلى أصواتها على رسول اللّه ٦ فى هذا المسجد:
تواعدوا له حتى تأخذوه. فتواعدنا فجئنا إليه لنأخذه، فسمعنا صوتا
[١] كذا فى م، ه، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٨٨، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٧١. و فى ت، و الخصائص الكبرى ١: ٣٦٠ «و ضاءة».
[٢] كذا فى م. و فى ه «فاغتفى»، و بياض فى ت. و فى دلائل النبوة ٢:
٥٠، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٩٠ «فأقبل».
[٣] و انظر المرجعين السابقين، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٧٠، و تاريخ الخميس ١: ٢٩٢.