إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٥٠ - «السنة الثالثة و الخمسون من مولد النبى
جسيم، و ما كان قومى ليتقوّلوا [١] علىّ مثل هذا، و ما علمته، لو كنت بيثرب ما فعل هذا قومى حتى يؤامرونى. فانصرفوا عنه و تفرّق الناس من منى.
و رحل البراء بن معرور، و تقدم إلى بطن يأجج [٢]، و تلاحق به أصحابه من المسلمين [٣].
و فتشت قريش عن الخبر و البيعة فوجدوه حقا، فانطلقوا فى طلب القوم؛ فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر [٤]، و المنذر بن عمرو- و كانا من النقباء- فأما المنذر فأعجز القوم. و أما سعد فأخذوه و شدوا يديه إلى عنقه بنسع [٥] رحله، و جعلوا يضربونه و يجذبونه بجمته-
[١] كذا فى الأصول. و فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٠٧، و دلائل النبوة ٢: ١٨٧، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٢٨٥ «ليتفوتوا». و فى السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٠٥ «ليتفرقوا». و فى طبقات ابن سعد ١: ٢٢٣: و السيرة الحلبية ٢:
١٧٩ «ليفتاتوا».
[٢] يأجج: مكان كان على ثمانية أميال من مكة، و مكان آخر بنى عنده مسجد الشجرة بينه و بين مسجد التنعيم ميلان. (ياقوت. معجم البلدان) و فى معالم مكة للبلادى ٣٢٥ واد من أودية مكة يمر شمال عمرة التنعيم فيصب فى مر الظهران عند دف خزاعة بينه و بين المقوع، و تسميه عامة أهل مكة وادى بئر مقيت؛ لبئر هناك. و به بساتين ضعيفة. و كان من منازل ابن الزبير رضى اللّه عنه، و بطرفه من الشمال قتل خبيب بن عدى رضى اللّه عنه أحد أسرى يوم الرجيع.
[٣] طبقات ابن سعد ١: ٢٢٣.
[٤] فى الأصول «بالحاجر». و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٢:
٣٠٨، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٠٦، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٢٨٦.
و أذاخر: هو الجبل الذى يشرف على الأبطح من الشمال يتصل بالحجون من الشرق و لا زالت هناك ثنية تعرف منذ القدم بثنية أذاخر. و من ثنية أذاخر دخل النبى ٦ يوم فتح مكة (معالم مكة للبلادى ٢٢، ٢٣)
[٥] النسع: السير المضفور من الأديم على هيئة أعنة البغال. (سبل الهدى و الرشاد ٣: ٢٩١)