إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢١ - قصة أصحاب الفيل
و قيل: إن سبب مسير أبرهة الأشرم بالفيل إلى مكة أنّ النجاشى وجّه أرياطا أبا أصحم/ فى أربعة آلاف إلى اليمن فغلب عليها، فقام رجل من الحبشة يقال له أبرهة الأشرم فقتل أرياطا، و غلب على اليمن، فرأى الناس يجهدون [١] فى أيّام الموسم، فسأل أبرهة: أين يذهب الناس؟ فقيل له: يحجون بيت اللّه بمكّة. قال: ما هو؟
قالوا: حجارة. قال: و ما كسوته؟ قالوا: يؤتى من هاهنا بالوصائل. فقال أبرهة: و المسيح لأبنينّ لكم خيرا منه. فبنى لهم بيتا عمله بالرخام الأبيض و الفضّة، و حفّه بالجواهر، و جعل له أبوابا عليها صفائح الذهب و مسامير الذهب، و جعل فيه ياقوتة حمراء عظيمة و جعل لها حجابا، و كان يوقد فيه بالمندل و يلطّخ جدره بالمسك، و أمر الناس [أن] [٢] يحجوه، فحجّه كثير من قبائل العرب سنين، و مكث فيه رجال يتعبّدون، و كان نفيل الخثعمى يعرض [٣] له ما يكره، فأمهل. فلما كانت ليلة من الليالى لم ير أحدا يتحرّك فقام فجاء بعذرة فلطّخ بها قبلته، و جمع جيفا فألقاها فيه.
[١] كذا فى الأصول. و فى تاريخ الخميس ١: ١٨٨، و شرح المواهب ١: ٨٣ «يتجهزون».
[٢] إضافة على الأصول.
[٣] كذا فى ه. و فى م «فعرض له ما يكره» و بياض فى ت بمقدار كلمتين.
و فى شرح المواهب ١: ٨٣ «كان نفيل الخثعمى يتعرض لأبرهة بالمكروه فأمهله» و فى تاريخ الخميس ١: ١٨٨ «كان نفيل الخثعمى يتعرض لها بالمكروه» أى للكنيسة. و فى سبل الهدى و الرشاد ١: ٢٥٠ «و كان نفيل بن حبيب الخثعمى يورض له ما يكره» و فسرها فى ص ٢٦١ بقوله: أى ينوى له ما يكره.