إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١ - *** «ذكر ولادة النبى صلى اللّه عليه و سلم»
حمل ابنى فناوله [صاحب] [١] الطست- و أنا أنظر إليه- فغسله بذلك الإبريق سبع مرّات، ثم ختم بين كتفيه بالخاتم ختما واحدا، و لفّه فى الحريرة، و استدار عليه خيطا من المسك الأذفر، ثم حمله فأدخله بين أجنحته ساعة، و قال فى أذنه كلاما كثيرا لم أفهمه، و قبّله بين عينيه و قال: أبشر يا محمد، فما بقى لنبىّ علم إلا قد أعطيته؛ فأنت أكثرهم علما، و أشجعهم قلبا، معك مفاتيح النصر، و قد ألبست الخوف و الرعب، و لا يسمع أحد بذكرك إلا وجد فى فؤاده و خاف قلبه [٢] و إن لم يرك يا حبيب اللّه. ثم رأيت رجلا أقبل نحوه حتى وضع فاه على فيه فجعل يزقّه كما تزقّ الحمامة فرخها، فكنت أنظر إلى ابنى يشير بإصبعه يقول: زدنى زدنى. فزقّه ساعة ثم قال: أبشر يا حبيبى، فما بقى لنبىّ حلم إلا قد أوتيته، ثم احتمله فغيّبه عنى، فجزع فؤادى، و ذهل قلبى، فقلت: ويح قريش و الويح لها: ماتت كلها، أنا فى ليلتى و فى ولادتى أرى ما أرى، و يصنع بولدى ما يصنع و لا يقربنى أحد من قومى!! إن هذا لهو أعجب العجب. فبينما أنا كذلك و إذا أنا به قد ردّ علىّ كالبدر، و ريحه يسطع كالمسك، و هو يقول: خذيه فقد طافوا به الشرق و الغرب على مواليد الأنبياء أجمعين، و الساعة كان عند أبيه آدم، فضمه إليه و قبله بين عينيه و قال: أبشر يا حبيبى؛ فأنت سيّد الأولين و الآخرين.
و ناولنيه و مضى، و جعل يلتفت و يقول: أبشر بعزّ الدنيا و شرف
[١] سقط فى الأصول، و الإثبات عن الخصائص الكبرى ١: ١٢٣.
[٢] فى الأصول «و خاف عليه». و المثبت عن الخصائص الكبرى ١: ١٢٣.