إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١١٦ - *** «السنة الخامسة عشرة من مولد النبى
ثم أنشأ يقول:-
فى الذاهبين الأولي* * * ن من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا* * * للموت ليس لها مصادر
و رأيت قومى نحوها* * * تمضى الأكابر و الأصاغر
أيقنت أنى لا محا* * * لة حيث صار القوم صائر [١]
و يقال: إن النبى ٦ قال للجارود [٢] بن عبد اللّه لما قدم عليه و سأله عن قسّ بن ساعدة: يا جارود، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق، و هو يتكلم بكلام مونق، ما أظن أنى أحفظه، فهل منكم يا معشر المهاجرين و الأنصار من يحفظ لنا منه شيئا؟ فوثب أبو بكر رضى اللّه عنه و قال: يا رسول اللّه إنى أحفظه، و كنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ، حين خطب فأطنب، و رغّب و رهّب، و حذّر و أنذر، و قال فى خطبته: أيها الناس اسمعوا وعوا، و إذا وعيتم فانتفعوا؛ إنه من عاش مات، و من مات فات، و كل ما هو آت آت، مطر و نبات، و أرزاق و أقوات، و آباء و أمهات، و أحياء و أموات، جميع و أشتات، و آيات بعد آيات؛ إن فى السماء لخبرا، و إن فى الأرض لعبرا، ليل داج، و سماء ذات أبراج، و أرض ذات رتاج، و بحار ذات أمواج. ما لى أرى الناس يذهبون فلا يرجعون!!/ أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا هناك فناموا؟ أقسم قس قسما حقا لا حانثا
[١] البداية و النهاية ٢: ٢٣٦، ٢٣٧.
[٢] هو الجارود بن المعلى بن حنش بن معلى العبدى، كان نصرانيا حسن المعرفة بتفسير الكتب و تأويلها، عالما بسير الفرس و أقاوليها، بصيرا بالفلسفة و الطب، ظاهر الدهاء و الأدب، كامل الجمال. ذا ثروة و مال، وفد على النبى ٦ و أسلم فى رجال من عبد القيس.
(البداية و النهاية ٢: ٢٣٢، و الاستيعاب ١: ٢٦٢، و الإصابة ١: ٢١٦، ٢١٧)