إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٣ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
الوجه، لم تعبه ثجلة [١] و لم تزر به صعلة [٢]، و سيم قسيم فى عينيه دعج، و فى أشفاره وطف [٣] و فى صوته صحل [٤]، أحور أكحل، أزجّ [٥] أقرن [٦]، شديد سواد الشعر، فى عنقه سطع [٧]، و فى لحيته كثافة، إذا صمت فعليه الوقار، و إذا تكلم سما و علاه البهاء، حلو المنطق، فصل لا نزر و لا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدّرن، أبهى الناس و أجمله من بعيد، و أحلاه و أحسنه من قريب، ربعة لا تشنؤه [٨] من طول، و لا تقتحمه [٩] عين من قصر، غصن بين غصنين؛ فهو أنضر الثلاثة منظرا، و أحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، و إن أمر تبادروا إلى أمره، محفود [١٠] محشود [١١]، لا عابس و لا مفند [١٢]. فقال: هذا هو و اللّه صاحب
[١] الثجلة: عظم البطن. (السيرة الحلبية ٢: ٢٢٧)
[٢] الصعلة: صغر الرأس. (المرجع السابق)
[٣] الوطف: طول فى الأهداب. (سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٧١).
[٤] الصحل: بحة فى الصوت تجعله غير حاد. (سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٧٢)
[٥] الأزج: دقيق الحاجبين مقوسهما. (المعجم الوسيط)
[٦] الأقرن: أى مقرون الحاجبين- و المشهور فى وصف حاجبى النبى ٦ ما فى حديث هند بن أبى هالة: أزج الحواجب سوابغ من غير قرن. قال ابن الأثير: و هو الصحيح و قال غيره إنه المشهور. (شرح المواهب ١: ٣٤١، ٣٤٢)
[٧] السطع: أى النور. (السيرة الحلبية ٢: ٢٢٧)
[٨] لا تشنؤه: أى لا تبغضه لفرط طوله. (المرجع السابق)
[٩] لا تقتحمه عين: أى لا تتجاوزه إلى غيره اختيارا له. (المرجع السابق ٢: ٢٢٨)
[١٠] المحفود: الذى يخدمه أصحابه و يعظمونه و يسرعون فى طاعته. (النهاية فى غريب الحديث)
[١١] المحشود: أى له حشد و جماعة. (تاريخ الخميس ١: ٣٣٤)
[١٢] لا مفند: لا يكثر اللوم على من وقع منه ذنب. (المرجع السابق)