إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٥٦ - *** «السنة الخامسة و الثلاثون من مولد النبى
اللّه ذو بكة الحرام، صغتها يوم صغت الشمس و القمر، و حففتها بتسعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول أخشباها، مبارك لأهلها فى اللحم و الماء، يحلها لأهلها [١]، و لا يحلها أوّل من أهلها.
و لما جمعوا ما أخرجوه من النفقة قلّت النفقة على أن تبلغ بهم عمارة البيت كله، فتشاوروا فى ذلك، فأجمع رأيهم على أن يقصروا عن القواعد، و يحجروا [٢] ما يقدرون عليه من بناء البيت، و يتركوا بقيته فى الحجر، عليه جدار مدار، يطوف الناس من ورائه، ففعلوا ذلك و بنوا فى بطن الكعبة أساسا يبنون عليه من شق الحجر، و تركوا من ورائه من قفا [٣] البيت فى الحجر ستة أذرع و شبرا، فبنوا على ذلك. فلما وضعوا أيديهم فى بنائها قال أبو حذيفة بن المغيرة:
يا معشر قريش ارفعوا باب الكعبة عن الأرض، و اكبسوها حتى لا تدخلها السيول، و لا ترقى إلا بسلّم، و لا يدخلها إلا من أردتم، ثم إن جاء أحد ممن تكرهون رميتم [٤] به فسقط؛ فكان نكالا لمن رآه.
ففعلوا ذلك، و بنوها بساف [٥] من حجارة و ساف من خشب بين الحجارة، حتى انتهوا إلى موضع الركن فاختلفوا فى وضعة، و كثر الكلام فيه، و تنافسوا فى ذلك، فقالت بنو عبد مناف و زهرة: هو فى
[١] كذا فى م، ه. و فى ت «يحلها أهلها»- و انظر الاكتفا ١: ٢٠٨ بتقديم و تأخير فى السياق.
[٢] فى الأصول «يحجزوا». و المثبت عن أخبار مكة للأزرقى ١: ١٦٣.
[٣] كذا فى الأصول. و فى المرجع السابق «من فناء».
[٤] كذا فى الأصول. و فى المرجع السابق «دفعتموه».
[٥] الساف: المدماك، أو السطر و الصف. (المعجم الوسيط)