إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧٢ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
و يروى: أن فتيانا من قريش- من كل بطن رجل- أقبلوا بعصيّهم و هراويهم و سيوفهم حتى إذا كانوا من الغار مقدار أربعين ذراعا تعجّل رجل منهم لينظر فى الغار، فرأى الحمامتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: ما لك لم تنظر فى الغار؟ فقال:
رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعلمت أنه ليس فيه أحد. فسمع النبى ٦ ما قال، فعلم أن اللّه قد درأ عنه بهما. فدعا لهما النبى ٦ و شمت عليهما و فرض جزاءهما، و انحدرن فى الحرم ففرخن، فأصل كل حمامة فى الحرم من فراخهما [١].
و بال أميّة بن خلف عند باب الغار، حتى جرى بوله بين يدى النبى ٦/ و أبى بكر، فأشفق أبو بكر أن يكونوا قد رأوه.
فقال له النبى ٦: لا تحزن؛ فإنهم لو رأونا لم يستقبلونا بفروجهم عند البول، و لا تشاغلوا بشىء عن أخذنا. فقال الصديق للنبى ٦: لو ولجوا علينا من فم الغار ما كنا نصنع؟ فقال النبى ٦:
لو ولجوا علينا منه كنا نخرج من ها هنا. و أشار بيده المباركة إلى الجانب الآخر- و لم يكن فيه شق- و انفتح للحين فيه باب واسع بقدرة اللّه تعالى، و هو فى صخرة جلمد صماء، مما لا يؤثر فيها المعاول: فأما لها اللّه إلى اليوم ظاهرة لا يشكّ من رآها أنها لو ردّت لسدّت المكان، و لا يختلف أحد أن ذلك الباب لو كان هنا لك حينئذ لرأته قريش جهارا، و بكى أبو بكر و قال: يا رسول اللّه لو أنّ
[١] دلائل النبوة ٢: ٢١٤، و الاكتفا ١: ٤٤٤، ٤٤٥، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٤٠، ٢٤١، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٣٩، ٣٤٠، و تاريخ الخميس ١: ٣٢٩.