إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢١١ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
«السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى ٦»
فيها اشتدت قريش فى إيذاء المسلمين؛ و ذلك أنّ قريشا كانت لا تنكر على رسول اللّه ٦ من أمره حتى عاب آلهتم التى يعبدونها من دون اللّه، و ذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر، و اشتدّ أمره عليهم؛ فأجمعوا على خلافه، و أظهروا عدواته، و كايدوه و آذوه، و أغروا به سفهاءهم، و أرادوا قتله أو إخراجه، فعرضوا على قومه أن يعطوهم ديته و يقتلوه فأبى قومه ذلك [١]، فحدب عليه عمّه أبو طالب.
و سألت قريش النبىّ ٦: إن كنت تطلب مالا جمعنا لك مالا تكون به أكثرنا مالا، و إن كنت تريد الشرف فينا فنحن نسوّدك علينا، و إن كنت تريد ملكا ملّكناك علينا، و إن كان هذا الذى يأتيك رئيّا [٢] قد غلب عليك بذلنا أموالنا فى طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك. فقال لهم النبى ٦: ما بى ما تقولون، و لكن اللّه بعثنى إليكم رسولا، و أنزل على كتابا، و أمرنى أن أكون لكم بشيرا/ و نذيرا، فبلغتكم رسالات ربى و نصحت لكم، فإن تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظّكم فى الدنيا و الآخرة، و إن تردوه علىّ أصبر لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بينى و بينكم [٣].
و جهر عبد اللّه بن مسعود بالقرآن، فكان أوّل من جهر به من الصحابة، و صعب الأمر و تنابذ القوم، و نادى بعضهم بعضا،
[١] دلائل النبوة ٢: ٥٨، ٥٩.
[٢] الرئى: التابع من الجن. (سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٥٠)
[٣] السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٧٩، و شرح المواهب ١: ٢٥٧، ٢٥٨.