إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٧٩ - *** «السنة الحادية و الأربعون من مولد النبى
شعاب مكة- و معه على- مستخفيا من عمه [١] أبى طالب، و من جميع أعمامه، فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا، فمكثا كذلك إلى ما شاء اللّه أن يمكثا، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما و هما يصليان، فقال لرسول اللّه ٦: يا ابن أخى ما هذا [الدين] [٢] الذى أراك تدين به؟ قال: أى عمّ، هذا دين اللّه، و دين ملائكته و رسله، و دين أبينا إبراهيم، بعثنى به اللّه رسولا إلى العباد، و أنت- أى عم- أحق من بذلت له النصيحة، و دعوته إلى الهدى، و أحق من أجابنى إليه، و أعاننى عليه. فقال: أى ابن أخى، إنى لا أستطيع أن أفارق دين آبائى و ما كانوا عليه، و لكن و اللّه لا يخلص إليك شىء تكرهه ما بقيت. و قال لعلى: أى بنى، ما هذا [الدين] [٢] الذى أنت عليه؟ قال: يا أبت، آمنت برسول اللّه ٦، و صدقته بما جاء به. و صلّيت معه و اتبعته. فقال: أما إنه لم يدعك إلّا إلى خير، فاتبعه و الزمه [٣].
و يروى: أن أبا طالب لما رأى النبى ٦ و على بن أبى طالب يصلّيان ببطن نخلة فقال: ما ذا تصنعان يا ابن أخى؟ فدعاه رسول اللّه ٦ إلى الإسلام، فقال: ما بى بالذى تصنعان بأس و الذى تقولان، و لكن و اللّه لا تعلونى استى أبدا [٤].
[١] كذا فى الأصول. و فى سيرة النبى لابن هشام ١: ١٦٣ «مستخفيا من أبيه أبى طالب».
[٢] الإضافة عن المرجع السابق ١: ١٦٣، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٠٤.
[٣] سيرة النبى لابن هشام ١: ١٦٣، و تاريخ الإسلام ٢: ٧٧، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٠٣، ٤٠٤.
[٤] سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٠٤.