إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٧٨ - *** «السنة الحادية و الأربعون من مولد النبى
فمكث علىّ يأتيه على خوف من أبى طالب، و كتم علىّ إسلامه و لم يظهره، ثم كان مما أنعم اللّه على علىّ أنه كان فى حجر رسول اللّه ٦ قبل الإسلام؛ و ذلك أنه كان أصاب قريشا أزمة شديدة، و كان أبو طالب ذا عيال كثيرة [١]، فقال رسول اللّه ٦/ لعمه العباس- و كان من أيسر بنى هاشم-: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال و قد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق حتى نخفّف عنه من عياله. فأخذ رسول اللّه ٦ عليا فضمّه إليه، فلم يزل علىّ مع رسول اللّه ٦ حتى بعثه اللّه نبيا، فاتّبعه علىّ و آمن به و صدق [٢].
ثم أسلم زيد بن حارثة [٣] فمكث هو و علىّ يلزمان رسول اللّه ٦.
و كان النبى ٦ يخرج إلى الكعبة أوّل النهار و يصلى صلاة الضحى، فكانت تلك صلاة لا تنكرها قريش إنما تنكر غيرها، و كان إذا صلى فى سائر اليوم بعد ذلك قعد علىّ و زيد يرصدانه، و كان إذا جاء وقت العصر تفرّقوا فى الشعاب فيصلون فرادى و مثنى [٤].
و يروى: كان إذا حضرت الصلاة خرج النبى ٦ إلى
[١] كذا فى ت، ه. و فى م «كثير العيال».
[٢] دلائل النبوة ١: ٤١٥، و تاريخ الإسلام ٢: ٧٥، ٧٦. و انظر سيرة النبى لابن هشام ١: ١٦٢، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٠٣، ٤٠٤.
[٣] انظر ترجمة زيد و إسلامه فى سيرة النبى لابن هشام ١ ١٦٣، ١٦٤.
[٤] الإمتاع ١: ١٦، ١٧