إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٨٢ - *** «السنة الرابعة من مولد النبى
بنى سعد بن بكر، فقال لى الناس: اذهبى به إلى الكاهن حتى ينظر إليه و يداويه. فقال: ما بى شىء مما تذكرون، و إنى أرى نفسى سليمة و فؤادى صحيحا [١] بحمد اللّه تبارك و تعالى. فقال الناس: أصابه لمم أو طائف من الجن، فغلبونى على رأيى [٢]؛ فانطلقت به إلى الكاهن فقصصت عليه القصة، قال: دعينى أنا أسمع منه؛ فإن الغلام أبصر بأمره منكم، تكلم يا غلام. قالت حليمة: فقصّ ابنى محمد قصته ما بين أولها إلى آخرها، فوثب الكاهن قائما على قدميه فضمه إلى صدره و نادى بأعلى صوته: يا للعرب يا للعرب من شرّ قد أقترب، اقتلوا هذا الغلام و اقتلونى معه، فإنكم إن تركتموه و أدرك مدرك الرجال ليسفّهن أحلامكم، و ليكذبن أديناكم، و ليدعونكم إلى رب لا تعرفونه، و دين تنكرونه. فلما سمعت مقالته انتزعته من يده و قلت: لأنت أعته منى [٣] و أجن، و لو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به، أطلب لنفسك من يقتلك، فإنا لا نقتل محمدا.
فاحتملته فأتيت به منزلى، فما أتيت- يعلم اللّه- منزلا من منازل بنى سعد بن بكر إلا و قد/ شممنا منه ريح المسك الأذفر، و كان فى كل يوم ينزل عليه رجلان أبيضان فيغيبان فى ثيابه و لا يظهران، فقال الناس: ردّيه يا حليمة على جدّه عبد المطلب و أخرجيه من أمانتك.
قالت: فغزمت على ذلك، فسمعت مناديا ينادى: هنيئا لك
[١] فى الأصول، و سبل الهدى و الرشاد ١: ٤٧٥ «صحيح» و المثبت عن الخصائص الكبرى ١: ١٣٩.
[٢] كذا فى ه. و فى م، و سبل الهدى و الرشاد ١: ٤٧٥ «أمرى» و بياض فى ت.
[٣] كذا فى الأصول. و فى الخصائص الكبرى ١: ١٣٩، و سبل الهدى و الرشاد ١: ٤٧٥ «منه».