إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٤ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
و يقال: فقالوا: سحر القمر- و قيل: فقالوا هذا سحر سحركم به ابن أبى كبشة، فانظروا السّفّار يأتوكم، فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق، و إن كانوا لم يروا ما رأيتم فهو سحر سحركم به؛ فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلّهم. فما قدم عليهم أحد من وجه من الوجوه إلّا أخبرهم أنهم رأوا مثل ما رأوا، و نزلت اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ [١]
و يقال: انتهى أهل مكة إلى النبىّ ٦ فقالوا: هل من آية نعرف بها أنك رسول اللّه؟ فهبط جبريل فقال: يا محمد قل لأهل مكة أن يحتفلوا هذه الليلة فسيرون آية إن أسعفوا بها. فأخبرهم رسول اللّه ٦ مقالة جبريل، فخرجوا ليلة أربع عشرة فانشقّ القمر نصفين، نصفا على الصّفا، و نصفا على المروة، فنظروا ثم قالوا بأبصارهم فمسحوها، ثم أعادوا النظر فنظروا، ثم مسحوا أعينهم، ثم نظروا فقالوا: يا محمد ما هذا إلّا سحر ذاهب. فأنزل اللّه تعال عز و جل اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ
و قال المشركون للنبى ٦: أتضلل آباءك و أجدادك يا محمد؟! فأنزل اللّه عز و جل قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ إلى قوله وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [٢]
[١] سورة القمر آية ١. و انظر دلائل النبوة ٢: ٤٠- ٤٥، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٧٢، ٢٧٣، و عيون الأثر ١: ١١٤، و تفسير ابن كثير ٧: ٤٤٦- ٤٥٠، و الخصائص الكبرى ١: ٣١٢- ٣١٤، و شرح المواهب ٥: ١٠٦- ١١٣، و تاريخ الخميس ١: ٢٩٩.
[٢] سورة الزمر الآيات ٦٤- ٦٦.